وفي"التأويلات النجمية": تشير الآية إلى أن أحسن قول قاله الأنبياء والأولياء قولهم بدعوة الخلق إلى الله، وكان عليه السلام مخصوصاً بهذه الدعوة كما قال تعالى: يا أَيُّهَا النبي إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ (الأحزاب: 45 46) ، وهو أن يكتفي بالله من الله لم يطلب منه غيره:
وقال وعمل صالحاً؛ أي: كما يدعو الخلق إلى الله يأتي بما يدعوهم إليه يعني: سلكوا طريق الله إلى أن وصلوا إلى الله وصولاً بلا اتصال ولا انفصال فبسلوكهم ومناراتهم عرفوا الطريق إلى الله، ثم دعوا بعد ما عرفوا الطريق إليه الخلق إلى الله.
{وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ} لحكمه الراضين بقضائه وتقديره.
والمرتبة الثانية: دعوة العلماء؛ فإنهم يدعون إلى الله تعالى بالحجج والبراهين فقط.
ثم إن العلماء ثلاثة أقسام: عالم بالله غير عالم بأمر الله وعالم بأمر الله غير عالم بالله وعالم بالله وبأمر الله.
أما الأول: فهو عبد استولت المعرفة الإلهية على قلبه، فصار مستغرقاً في مشاهدة الجلال وصفات الكبرياء، فلا يتفرغ لتعلم علم الأحكام إلا قدر ما لا بد له.
وأما الثاني: فهم الذين عرفوا الحلال والحرام ودقائق الأحكام، ولكنهم لا يعرفون أسرار جلال الله وجماله.
أما مع الإقرار بأصحاب هذا الشأن، أو بإنكارهم.