وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (7) حال مشعر بان امتناعهم من الزكوة مبنى على انكارهم للاخرة فإن من لم يعتقد بالآخرة وثواب الزكوة فيها اعتقد إعطاء المال للفقير اضاعة لا محالة جعل الله سبحانه منع الزكوة مقرونا بالاشراك والكفر بالآخرة لأن المال أحب الأشياء إلى الأنفس فبذله في سبيل الله أول دليل على إيمانه ففيه حث للمؤمنين على إيتاء الزكوة وتهديد شديد على منعه -.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) قال ابن عباس غير مقطوع وقال مقاتل غير منقوص وقيل غير ممنون لي لا يمنّ به عليهم من المن وقال مجاهد غير محسوب وقال السدى نزلت الآية في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة يكتب لهم الاجر على حسب ما كانوا يعملون في الصحة عن عبد الله عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك المؤكل به اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه - رواه البغوي في شرح السنة والتفسير وعن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا - رواه البخاري وعن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ابتلى المسلم ببلاء في جسده
قال للملك اكتب له صالح عمله الذي كان يعمل فإن شفاه غسله وطهّره وان قبضه غفر له ورحمه - رواه البغوي في شرح السنة وعن ابن مسعود انه قال يكتب للعبد من الاجر إذا مرض ما كان يكتب له قبل ان يمرض فمنعه منه المرض - رواه رزين -.
قُلْ أَإِنَّكُمْ استفهام توبيخ والجملة الاستفهامية مستأنفة في جواب ما أقول لهم ان لم يستقيموا ولم يستغفروا لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ أي في مقدار يومين سميا بيوم الأحد والاثنين وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ولا يجوز له ند ذلِكَ الذي خلق الأرض في يومين رَبُّ الْعالَمِينَ (9) أي خالق لجميع ما وجد من الممكنات ومربّ لها - جمع العالم (لاختلاف أنواعه) بالياء والنون تغليبا للعقلاء وجملة ذلك ربّ العالمين تعليل للتوبيخ.