وَقالُوا يعني مشركى مكة عطف على اعراض قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ اغطية جمع كنان مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ من التوحيد فلا نفقه ما تقول وَفِي آذانِنا وَقْرٌ ثقل وصمم لا نسمع ما تقول والمعنى انا في ترك القبول عنك بمنزلة من لا يفهم ولا يسمع وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ خلاف في الدين يمنعنا عن التواصل وللدلالة على ان الحجاب مبتدا منهم ومنه بحيث استوعب المسافة المتوسطة ولم يبق فراغ أصلا - وهذه تمثيلات لامتناع القبول والمواصلة والمعنى انا في ترك القبول والتواصل منك بمنزلة من بينهما حاجز قوى فَاعْمَلْ على دينك أو في إبطال أمرنا إِنَّنا عامِلُونَ (5) على ديننا أو في إبطال أمرك.
قُلْ يا محمد في جوابهم إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ قال الحسن علمه الله التواضع يعني ما انا الا واحد منكم لولا الوحى لم يكن عندي من العلم ما ترونه ولكن اوحى إليّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فعليكم باصغائه وتلقيه أو المعنى لست بملك ولا جنى لا يمكنكم التلقي منه ولا أدعوكم إلى ما يابى عنه العقول بل أدعوكم إلى التوحيد الذي يدل عليه العقل
والنقل فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ أي توجهوا إلى الله بالطاعة ولا تميلوا عن طاعته وَاسْتَغْفِرُوهُ مما أنتم عليه من الشرك وسوء الأعمال ثم هددهم على ذلك بقوله وَوَيْلٌ كلمة عذاب مبتدا خبره لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ قال ابن عباس الذين لا يقولون لا إله إلا الله وهي زكوة الأنفس والمعنى لا يطهرون أنفسهم عن الشرك بالتوحيد وقال الحسن وقتادة لا يقرون بالزكاة ولا يرونه واجبا وكان يقال الزكوة قنطرة الإسلام فمن قطعها نجا ومن تخالف عنها هلك وقال مقاتل والضحاك لا ينفقون في الطاعة ولا يتصدقون وقال مجاهد لا يزكون أعمالهم قال البيضاوي فيه دليل على ان الكفار مخاطبون بالفروع وقد ذكرنا هذه المسألة في تفسير سورة المدثر في قوله تعالى لم نك من المصلّين الآية.