قوله تعالى: {فإن أعرضوا} يعني هؤلاء المشركين عن الإيمان بعد هذا البيان {فقل أنذرتكم} أي خوفتكم {صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} أي هلاكاً مثل هلاكهم والصاعقة المهلكة من كل شيء {إذ جاءتهم الرسل} يعني إلى عاد وثمود {من بين أيديهم} يعني الرسل الذين أرسلوا إلى آبائهم {ومن خلفهم} يعني ومن بعد الرسل الذين أرسلوا إلى آبائهم وهم الرسل الذين أرسلوا إليهم وهما هود وصالح وإنما خص هاتين القبيلتين لأن قريشاً كانوا يمرون على بلادهم {أن لا} أي بأن لا {تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة} يعني لو شاء ربنا دعوة الخلق لأنزل ملائكة بدل هؤلاء الرسل {فإنا بما أرسلتم به كافرون} روى البغوي بإسناد الثعلبي عن جابر بن عبد الله قال:"قال الملأ من قريش وأبو جهل قد التبس علينا أمر محمد فلو التمستم رجلاً عالماً بالشعر والكهانة والسحر فأتاه فكلمه ثم أتينا ببيان من أمره ، فقال عتبة بن ربيعة: والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر وعلمت من ذلك علماً وما يخفى عليّ إن كان كذلك ، فأتاه فلما خرج إليه قال: يا محمد أنت خير أم هاشم أنت خير أم عبد المطلب أنت خير أم عبد الله فيم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا فإن كان ما بك للرياسة عقدنا لك ألويتنا فكنت رئيساً ما بقيت وإن كان بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختارهن من أي بنات قريش وإن كان بك المال جمعنا لك ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) ساكت لا يتكلم فلما فرغ قرأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) {حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته} إلى قوله تعالى {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش واحتبس عنهم فقال أبو جهل يا معشر قريش والله ما نرى عتبة إلا قد صبأ إلى محمد وأعجبه طعامه وما ذاك إلا من حاجة أصابته فانطلقوا بنا إليه فانطلقوا إليه"