قيل إن الزراعة أكثر الحرف بركة لأن الله تعالى وضع الأقوات في الأرض قال الله تعالى: {وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام} أي مع اليومين الأولين فخلق الأرض في يومين وقدر الأقوات في يومين وهما يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فصارت أربعة أيام رد الآخر على الأول في الذكر {سواء للسائلين} معناه سواء لمن سأل عن ذلك أي فهكذا الأمر سواء لا زيادة فيه ولا نقصان جواباً لمن سأل في كم خلقت الأرض والأقوات {ثم استوى إلى السماء} أي عمد إلى خلق السماء {وهي دخان} ذلك الدخان كان بخار الماء ، قيل كان العرش قبل خلق السماوات والأرض على الماء فلما أراد الله تعالى أن يخلق السماوات والأرض أمر الريح فضربت الماء فارتفع منه بخار كالدخان فخلق منه السماء ثم أيبس الماء فخلقه أرضاً واحدة ثم فتقها فجعلها سبعاً.
فإن قلت هذه الآية مشعرة بأن خلق الأرض كان قبل خلق السماء وقوله {والأرض بعد ذلك دحاها} مشعر بأن خلق الأرض بعد خلق السماء فكيف الجمع بينهما.
وقوله تعالى: {فقضاهن سبع سموات} أي أتمهن وفرغ من خلقهن {في يومين} وهما الخميس والجمعة {وأوحى في كل سماء أمرها} قال ابن عباس خلق في كل سماء خلقاً من الملائكة وخلق ما فيها من البحار وجبال البرد وما لا يعلمه إلا الله تعالى وقيل أوحى إلى كل سماء ما أراد من الأمر والنهي {وزينا السماء الدنيا} أي التي تلي الأرض {بمصابيح} أي بكواكب تشرق كالمصابيح {وحفظاً} أي وجعلناها يعني الكواكب حفظاً للسماء من الشياطين الذين يسترقون السمع {ذلك} أي الذي ذكر من صنعه وخلقه {تقدير العزيز} أي في ملكه {العليم} أي بخلقه وفيه إشارة إلى كمال القدرة والعلم.