وربما احتج بهذا من منع النسخ في القرآن كأبي مسلم الأصفهاني؛ لأن النسخ إبطال للنص، وهو باطل منفي عن الكتاب بالنص، ويجاب بمنع أن النسخ إبطال/ [371 ل] ، ثم بمنع أن هذا الإبطال باطل، بل هو حق من حق {يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ} (39) [الرعد: 39] ، وقد سبق القول في مسألة النسخ.
معرب في القرآن، لاقتضائها نفي الأعجمية عنه، وإثبات العربية له. / [179 أ/م] ولا حجة فيها على ذلك؛ لجواز أن يكون فيه ألفاظ يسيرة من المعرب كالمشكاة والسجيل ونحوها، لا يوجب له لقلتها العجمية، ولا تسلبه، وبالجملة فالاحتجاج بعمومها، وباب التخصيص مفتوح وطريقه مهيع فسيح.
{مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ} (46) [فصلت: 46] ونظيرتها في سورة الروم: {مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} (44) [الروم: 44] ، يحتج بهما المعتزلة، وإلا لكان الوعد والوعيد فيهما على فعله وما هو مخلوق له، وإنه محال.
وجوابه ما عرف من تعلق الوعيد بالكسب تحقيقا عند الكسبية، أو تقديرا عند الجبرية.
{وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ} (46) [فصلت: 46] وقد عرفت شبهتهم منها، وجوابها.
{* إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنّاكَ ما مِنّا مِنْ شَهِيدٍ} (47) [فصلت: 47] الآية. أي لا يعلم هذه الأشياء سواه، وهي من مفاتح الغيب.
{وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} (48) [فصلت: 48] أي: علموا وتيقنوا، وقد سبقت نظائره.