(وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ(51)
«فإن قلت» : حقق لي معنى قوله تعالى (وَنَأى بِجانِبِهِ) ؟
قلت: فيه وجهان: أن يوضع جانبه موضع نفسه كما ذكرنا في قوله تعالى (عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) أن مكان الشيء وجهته ينزل منزلة الشيء نفسه، ومنه قوله: ونفيت عنه ... مقام الذئب
يريد: ونفيت عنه الذئب. ومنه: (ولمن خاف مقام ربه) . ومنه قول الكتاب: حضرت فلان ومجلسه، وكتبت إلى جهته وإلى جانبه العزيز، يريدون نفسه وذاته، فكأنه قال: ونأى بنفسه، كقولهم في المتكبر: ذهب بنفسه، وذهبت به الخيلاء كل مذهب، وعصفت به الخيلاء، وأن يراد بجانبه: عطفه، ويكون عبارة عن الانحراف والازورار، كما قالوا: ثنى عطفه، وتولى بركنه. انتهى انتهى {الكشاف، للزمخشري} ...