وأجاز الفراء والزمخشري أن تقطع"كل"المؤكد بها عن الإضافة لفظا ، تمسكا بقراءة بعضهم (إنا كلا فيها) . وخرجها ابن مالك على أن"كلا"حال من ضمير الظرف ، وفيه ضعف من وجهين: تقديم الحال على عامله الظرف ، وقطع"كل"عن الإضافة لفظا وتقديرا لتصير نكرة فيصبح حالا ، والأجود أن تقدر"كلا"بدلا من اسم إنّ ، وإنما جاز إبدال الظاهر من ضمير الحاضر ، بدل كل ، لأنه مفيد للإحاطة ، مثل:"قمت ثلاثتكم"، وبدل الكل لا يحتاج إلى ضمير ، ويجوز لـ (كل) أن تلي العوامل إذا لم تتصل بالضمير نحو (جاءني كل القوم) فيجوز مجيئها بدلا ، بخلاف"جاءني كلهم"فلا يجوز إلا في الضرورة ، فهذا أحسن ما قيل في هذه القراءة.
[سورة غافر (40) : آية 49]
وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ (49)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة - أو عاطفة (في النار) متعلّق بمحذوف صلة الموصول الذين (لخزنة) متعلّق بـ (قال) ، (يخفّف) مضارع مجزوم جواب الطلب ، والفاعل هو (عنّا) متعلّق بـ (يخفّف) منصوب (من العذاب) متعلّق بـ (يخفّف) "1"ومفعوله محذوف أي شيئا.
جملة:"قال الذين ..."لا محلّ لها استئنافيّة"2".
وجملة:"ادعوا ..."في محلّ نصب مقول القول.
وجملة:"يخفّف ..."لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي: إن تدعوا ربّكم يخفّف ...
البلاغة
وضع الظاهر موضع المضمر: في قوله تعالى"لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ".
وضع جهنم موضع الضمير ، للتهويل والتفظيع ، أو لبيان محلهم فيها ، بأن تكون جهنم أبعد دركات النار ، وفيها الكفرة ، أو لكون الملائكة الموكلين بعذاب أهلها أقدر على الشفاعة ، لمزيد قربهم من اللّه تعالى.
[سورة غافر (40) : آية 50]
(1) يجوز أن يكون الجارّ نعتا للمفعول المحذوف و (من) تبعيضيّة. []
(2) أو معطوفة على جملة قال الذين في السابقة.