{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا} قيل: إن هذا خاص فيمن أظهره الله على الكفار ، وليس بعام ؛ لأن من الأنبياء من قتله قومه كزكريا ويحيى ، والصحيح أنه عام ، والجواب عما ذكروه أن زكريا ويحيى لم يكونا من الرسل ، إنما كانا من الأنبياء الذي ليسوا بمرسلين ، وإنما ضمن الله نصر الرسل خاصة ، لا نصر الأنبياء كلهم {وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد} يعني يوم القيامة ، والأشهاد جمع شاهد أو شهيد ، ويحتمل أن يكون بمعنى الحضور . أو الشهادة على الناس أو الشهادة في سبيل الله ، والأظهر أنه بمعنى الشهادة على الناس لقوله: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} [النساء: 41] .
{يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظالمين مَعْذِرَتُهُمْ} يحتمل أنهم لا يتعذرون أو يعتذرون ، ولكن لا تنفعهم معذرتهم ، والأول أرجح لقوله: {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36] فنفى الاعتذار والانتفاع به .
{إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} يعني وعده لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالنصر والظهور على أعدائه الكفار {بالعشي والإبكار} قيل: العشي صلاة العصر والإبكار صلا الصبح ، وقيل: العشي بعد العصر إلى الغروب والإبكار من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس .
{إِنَّ الذين يُجَادِلُونَ} يعني كفار قريش {إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ} أي تكبر وتعاظم ، يمنعهم من أن يتبعوك أن ينقادوا إليك وقيل: كبرهم أنهم أرادوا النبوة لأنفسهم ، ورأوا أنهم أحق بها ، والأول أظهر لأن إرادتهم النبوة لأنفسهم حسد ، والأول هو الكبر {مَّا هُم بِبَالِغِيهِ} أي لا يبلغون ما يقتضيه كبرهم من الظهور عليك ، ومن نيل النبوة {فاستعذ بالله} أي استعذ من شرهم لأنهم أعداء لك ، واستعذ من مثل حالهم في الكبر والحسد ، واستعذ بالله من جميع أمورك على الإطلاق .