{فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ} يا محمد في حياتك ، {بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ} من العذاب ، {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} قبل أن يحل بهم ذلك ، {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} ، أي: إلينا مصيرهم ، فنحكم بينك وبينهم بالحق فنخلدهم في النار ونخلدك ومن اتبعك ومن آمن بك في (النعيم المقيم . وهذا كله وعيد من الله عز وجل لقريش وتعزية للنبي صلى الله عليه وسلم وتصبير له .
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ} - إلى آخر السورة: أي: ولقد أرسلنا (يا محمد من قبلك) رسلاً إلى أممهم ، منهم من أنبأناك بخبره ، ومنهم من لم ننبئك بخبره.
روي عن أنس أنه قال: عدة الرسل ثمانية آلاف ، بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعدهم . منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل.
وروى سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"بعث الله عز وجل أربعة آلاف نبي".
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية: بعث الله عز وجل عبداً حبشياً وهو الذي لم يقصص خبره على نبيه صلى الله عليه وسلم.
ثم قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} ، (أي: ليس لرسول ممن تقدمك يا محمد أن يأتي إلى قومه بآية فاصلة بينه وبينهم إلا بإذن الله له) بذلك فيأتيهم بها .
وهذا تنبيه من الله عز وجل لنبيه عليه السلام أنه ليس له أن يأتي قومه بما يسألونه من الآيات دون إذن الله عز وجل له بذلك.
ثم قال تعالى: {فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ الله قُضِيَ بالحق} ، (أي: فإذا(جاء قضاء) الله بين الأنبياء والأمم قضي بينهم بالعدل ، فينجي رسله والمؤمنين ، ويهلك ، هنالك ، المبطلون ، أي: الكاذبون على الله سبحانه.
ثم قال تعالى: {الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأنعام لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا} أي: خلق لكم الإبل والبقر والغنم والخيل والحمير وغير ذلك من البهائم لتركبوا منها ، يعني: الخيل والإبل والحمير والبغال.