وقوله تعالى: {وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي النار فَيَقُولُ الضعفاء لِلَّذِينَ استكبروا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النار} ، أي: واذكر يا محمد إذ يتخاصم في النار الضعفاء من الكفار - وهم التابعون - مع المستكبرينَ هم المتَّبَعُون على الشرك فيقول التابعون للمتبوعين: إنا كنا لكم في الدنيا تبعاً على الضلالة والكفر بالله سبحانه ، فهل أنتم دافعون عنا حظاً من النار ، فقد كنا نسارع في محبتكم وطاعتكم في الدنيا ، ولولا أنتم لكنا مؤمنين فنسلم من هذا العذاب.
فأجابهم المتبعون: {إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ} ، أي: في النار ، فلا نقدر أن ندفع عن أنفسنا شيئاً منها ولا عنكم.
{إِنَّ الله قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العباد} ، أي: أسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار . فلا
نحن - مما نحن فيه من البلاء - خارجون ولا هم مما هم فيه من النعيم - منتقلون.
قوله: {وَقَالَ الذين فِي النار لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادعوا رَبَّكُمْ} - إلى قوله - {هُوَ السميع البصير} ، أي: وقال أهل جهنم لخزنتها: (ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب) ، أي: قدر يوم من أيام الدنيا.
فأجابتهم الخزنة: {أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بالبينات} ، أي: بالحجج الظاهرات الدالات على توحيد الله عز وجل.
{قَالُواْ بلى} قد أتتنا بذلك.
قالت لهم الخزنة: {فادعوا} ، أي: فادعوا ربكم الذي أتتكم الرسل (من عنده) بالدعاء إلى الإيمان به.
{وَمَا دُعَاءُ الكافرين إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} ، أي: في خسران ، لأنهم لا ينتفعون به ولا يُجابون ، بل يقال لهم: {قَالَ اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] .