ويقال: في الآية تقديم ، ومعناه: {ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخاً} أي: لتبلغوا {أَجَلاً مُّسَمًّى} يعني: وقت انقضاء أجله {وَمِنكُمْ مَّن يتوفى مِن قَبْلُ} أي: من قبل أن يبلغ أشده.
ويقال: من قبل أن يصير شيخاً ، {وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي: لكي تعقلوا أمر ربكم ، ولتستدلوا به ، وتتفكروا في خلقه.
{هُوَ الذي اَ إله} أي: يحيي للبعث ، ويميت في الدنيا ، على معنى التقديم ، ويقال: معناه هو الذي يحيي في الأرحام ، ويميت عند انقضاء الآجال ، {فَإِذَا قضى أَمْراً} يعني: أراد أن يخلق شيئاً ، {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} .
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يجادلون فِى ءايات الله} أي: يجادلون في القرآن ، أنه ليس منه ، {أنى يُصْرَفُونَ} يعني: من أين يصرفون عن القرآن ، والإيمان من أين تعدلون عنه إلى غيره؟ ويقال: عن الحق ، والتوحيد.
ثم وصفهم فقال: {الذين كَذَّبُواْ بالكتاب} أي: بالقرآن ، {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا} يعني: بالتوحيد.
ويقال: بالأمر ، والنهي ، {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} ماذا ينزل بهم في الآخرة.
ثم وصف ما ينزل بهم ، فقال عز وجل: {إِذِ الاغلال فِى أعناقهم} يعني: ترد أيمانهم إلى أعناقهم {والسلاسل يُسْحَبُونَ} يعني: تجعل السلاسل في أعناقهم ، يُسْحَبُونَ ، ويجرون ، {فِى الحميم} يعني: في ماء حار ، قد انتهى حره.
قال مقاتل {يُسْحَبُونَ فِى الحميم} يعني: في حر النار.
وقال الكلبي: يعني: في الماء الحار.
{ثُمَّ فِى النار يُسْجَرُونَ} أي: يوقدون ، فصاروا وقوداً.
وروي عن ابن عباس أنه قرأ: {والسلاسل} بنصب اللام ، {يُسْحَبُونَ} بنصب الياء ، يعني: أنهم يسحبون السلاسل.
وقال: هو أشد عليهم.
وقراءة العامة {والسلاسل} بضم اللام {يُسْحَبُونَ} بالضم على معنى فعل ما لم يسم فاعله.
والمعنى: أن الملائكة يسحبونهم في السلاسل.