وقال مقاتل: معناه: وقال ربكم لأهل الإيمان ، ادعوني أستجب لكم ، {إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى} أي: عن توحيدي ، فلا يؤمنون بي ، ولا يطيعونني.
{سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخرين} أي: صاغرين.
ويقال: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى} يعني: الدعاء بعينه: {أَسْتَجِبْ لَكُمْ} يعني: أستجب دعاءكم.
وقال بعض المتأخرين: معناه ادعوني بلا غفلة ، أستجب لكم بلا مهلة.
وقيل أيضاً: ادعوني بلا جفاء ، أستجب لكم بالوفاء.
وقيل أيضاً: ادعوني بلا خطأ ، أستجب لكم مع العطاء.
وروى النعمان بن بشير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنَّ الدُّعَاءَ هُوَ العِبَادَةُ ، ثُمَّ قرأ: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخرين} "قرأ ابن كثير ، وعاصم ، في رواية أبي بكر ، وإحدى الروايتين ، عن أبي عمرو: {سَيَدْخُلُونَ} بضم الياء ، ونصب الخاء على معنى فعل ما لم يسم فاعله ، وتكون جهنم مفعولاً ثانياً.
والباقون: يدخلون بنصب الياء ، وضم الخاء ، على الإخبار عنهم بالفعل المستقبل ، على معنى سوف يدخلون.
{الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الليل} أي: خلق لكم الليل ، {لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} أي: لتستقروا فيه ، وتستريحوا فيه ، {والنهار مُبْصِراً} أي: مضيئاً لابتغاء الرزق ، والمعيشة.
ويقال: {مُبْصِراً} معناه: يبصر فيه ، {إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس} يعني: على أهل مكة بتأخير العذاب عنهم.
ويقال {لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس} أي: على جميع الناس ، بخلق الليل والنهار ، {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ} لربهم في النعمة فيوحدونه ، ويطيعونه.
{ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ} يعني: الذي خلق هذا هو ربكم ، {خالق كُلّ شَيْء لاَّ إله إِلاَّ هُوَ فأنى تُؤْفَكُونَ} أي: تصرفون ، وتحولون.