{ذلكم} إشارة إلى المذكور من سحبهم في السلاسل والأغلال وتسجيرهم في النار وتوبيخهمب السؤال ، وجوز على بعض الأوجه أن يكون إشارة إلى إضلال الله تعالى الكافرين ، وإلى الأول ذهب ابن عطية أي ذلكم العذاب الذي أنتم فيه {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى الأرض} تبطرون وتأشرون كما قال مجاهد: {بِغَيْرِ الحق} وهو الشرك والمعاصي أو بغير استحقاق لذلك ، وفي ذكر {الأرض} زيادة تفظيع للبطر {وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} تتوسعون في الفرح ، وقيل: المعنى بما كنتم تفرحون بما يصيب أنبياء الله تعالى وأولياءه من المكاره وبما كنتم تتوسعون في الفرح بما أوتيتم حتى نسيتم لذلك الآخرة واشتغلتم بالنعمة عن المنعم ، وفي الحديث"الله تعالى يبغض البذخين الفرحين ويحب كل قلب حزين"وبين الفرح والمرح تجنيس حسن ، والعدول إلى الخطاب للمبالغة في التوبيخ لأن ذم المرء في وجهه تشهير له ، ولذا قيل: النصح بين الملأ تقريع.
{ادخلوا أبواب جَهَنَّمَ} أي الأبواب المقسومة لكم {خالدين فِيهَا} مقدرين الخلود {فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين} عن الحق جهنم ، وكان مقتضى النظم الجليل حيث صدر بادخلوا أن يقال: فبئس مدخل المتكبرين ليتجاوب الصدر والعجز لكن لما كان الدخول المقيد بالخلود سبب الثواء عبر بالمثوى وصح التجاوب معنى ، وهذا الأمر على ما استظهره في"البحر"مقول لهم بعد المحاورة السابقة وهم في النار ، ومطمح النظر فيه الخلود فهو أمر بقيد الخلود لا بمطلق الدخول ، ويجوز أن يقال: هم بعد الدخول فيها أمروا أن يدخلوا الأبواب المقسومة لهم فكان أمراً بالدخول بقيد التجزئة لكل باب ، وقال ابن عطية: يقال لهم قبل هذه المحاورة في أول الأمر ادخلوا.