و: {الضعفاء} يريد في القدر والمنزلة في الدنيا. و: {الذين استكبروا} هم أشراف الكفار وكبراؤهم، ولم يصفهم بالكبر إلا من حيث استكبروا، لأنهم من أنفسهم كبراء، ولو كانوا كذلك في أنفسهم لكانت صفته الكبر أو نحوه مما يوجب الصفة لهم. و"تبع": قيل هو جمع واحد تابع، كغائب وغيب، وقيل هو مفرد يوصف به الجمع، كعدل وزور وغيره.
وقوله: {مغنون عنا} أي يحملون عنا كله ومشقته، فأخبرهم المستكبرون أن الأمر قد انجزم بحصول الكل منهم فيها وأن حكم الله تعالى قد استمر بذلك.
وقوله: {كل فيها} ابتداء وخبر، والجملة موضع خبر"إن".
وقرأ ابن السميفع:"إنا كلاًّ"، بالنصب على التأكيد.
ثم قال جميع من في النار لخزنتها وزبانيتها: {ادعوا ربكم} عسى أن يخفف عنا مقدار يوم من أيام الدنيا من العذاب، فراجعتهم الخزنة على معنى التوبيخ لهم. والتقرير: {أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} فأقر الكفار عند ذلك وقالوا {بلى} ، أي قد كان ذلك، فقال لهم الخزنة عند ذلك: فادعوا أنتم إذاً، وعلى هذا معنى الهزء بهم، فادعوا أيها الكافرون الذين لا معنى لدعائهم، وقالت فرقة: {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} هو من قول الخزنة. وقالت فرقة: هو من قول الله تعالى إخباراً منه لمحمد صلى الله عليه وسلم، وجاءت هذه الأفعال على صيغة المضي، قال الناس الذين استكبروا وقال للذين في النار، لأنها وصف حال متيقنة الوقوع فحسن ذلك فيها. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}