فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392651 من 466147

الأمر الثامن: أنه غير ممتنع أن ترد الروح إلى المصلوب والغريق والمحرق ونحن لا نشعر بها، لأن ذلك الرد نوع آخر غير المعهود، فهذا المغمي عليه والمسكوت والمبهوت أحياء، وأرواحهم معهم ولا تشعر بحياتهم، ومن تفرقت أجزاؤه لا يمتنع على من هو على كل شيء قدير أن يجعل للروح اتصالا بتلك الأجزاء على تباعد ما بينها وقربه، ويكون في تلك الأجزاء شعور بنوع من الألم واللذة، وإذا كان اللّه سبحانه وتعالى قد جعل للجمادات شعورا وإدراكا تسبح ربها به، وتسقط الحجارة من خشيته، وتسجد له الجبال والشجر وتسبحه الحصى والمياه والنبات قال تعالى: {وإِنْ مِنْ شَيْ ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}

ولو كان التسبيح هو مجرد دلالتها على صانعها لم يقل: {ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}

فإن كان عاقل يفقه دلالتها على صانعها، وقال تعالى: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ والْإِشْراقِ}

والدلالة على الصانع لا تختص بهذين الوقتين، وكذلك قوله تعالى: {يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ} والدلالة لا تختص

معيته وحده وكذب على اللّه من قال: التأويب رجع الصدى، فإن هذا يكون لكل مصوت، وقال تعالى: {أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الْأَرْضِ والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ وكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ}

والدلالة على الصانع لا تختص بكثير من الناس، وقد قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ والْأَرْضِ والطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ}

فهذه صلاة وتسبيح حقيقة يعلمها اللّه، وإن جحدها الجاهلون المكذبون، وقد أخبر تعالى عن الحجارة أن بعضها يزول عن مكانه ويسقط من خشيته، وقد أخبر عن الأرض والسماء أنهما يأذنان له وقولهما ذلك أي يستمعان كلامه، وأنه خاطبهما فسمعا خطابه وأحسنا جوابه، فقال لهما: {ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت