فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392642 من 466147

وقال تعالى: {والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ومِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ}

والنفوس لا تفرح بالمحال، وقال تعالى: {يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}

والمحال لا يشفى ولا يحصل به هدى ولا رحمة ولا يفرح به.

فهذا أمر من لم يستقر في قلبه خير ولم يثبت له على الإسلام قدم وكان أحسن أحواله الحيرة والشك.

الأمر الثاني: أن يفهم عن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم مراده غير علو ولا تقصير، فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عن مراده، وما قصده من الهدى والبيان.

وقد حصل بإهمال ذلك، والعدل عنه من الضلال، والعدول عن الصواب ما لا يعلمه، إلا اللّه، بل سوء الفهم عن اللّه ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام، بل هو أصل كل خطأ في الأصول والفروع، ولا سيما أن أضيف إليه سوء القصد، فيتفق سوء الفهم في بعض الأشياء من المتبوع مع حسن قصده، وسوء القصد من التابع في محنة الدين وأهله واللّه المستعان.

وهل أوقع القدرية والمرجئة والخوارج والمعتزلة والجهمية وسائر طوائف أهل البدع إلا سوء الفهم عن اللّه ورسوله حتى صار الدين بأيدي أكثر الناس هو موجب هذه الأفهام، والذي فهمه الصحابة ومن تتبعهم عن اللّه ورسوله فمهجور لا يلتفت إليه ولا يرفع هؤلاء به رأسا، ولكثرة أمثلة هذه القاعدة تركناها، فإننا لو ذكرناها لزادت على عشرة ألوف، حتى أنك لتمر على الكتاب من أوله إلى آخره فلا تجد صاحبه فهم عن اللّه ورسوله ومراده كما ينبغي في موضع واحد.

وهذا إنما يعرفه من عرف ما عند الناس وعرضه على ما جاء به الرسول، وأما من عكس الأمر بعرض ما جاء به الرسول على ما اعتقده وانتحله وقلد فيه من أحسن به الظن فليس يجدي الكلام معه شيئا فدعه، وما اختاره لنفسه وعليه ما تولى وأحمد الذي عافاك مما ابتلاه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت