ومعنى {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} انتفاء أن يكون الدعاء إليه بالعبادة أو الالتجاء نافعاً لا نفي وقوع الدعوة لأن وقوعها مشاهَد.
فهذا من باب"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"وقولهم: ليس ذلك بشيء ، أي بشيء نافع ، وبهذا تعلم أن {دعوة مصدر متحمل معنَى ضمير فاعل ، أي ليست دعوةُ داع ، وأنّ ضمير له} عائد إلى (ما) الموصولة ، أي لا يملك دعوة الداعين ، أي لا يملك إجابتهم.
وعطفت على هذه الجملة جملة {وأنَّ مردَّنَا إلى الله} عطفَ اللازم على ملزومه لأنه إذا تبين أن رب موسى المسمى (الله) هو الذي له الدعوة ، تبين أن المرد أي المصير إلى الله في الدنيا بالالتجاء والاستنصار وفي الآخرة بالحكم والجزاء.
ولو عطف مضمون هذه الجملة بالفاء المفيدة للتفريع لكانت حقيقة بها ، ولكن عُدل عن ذلك إلى عطفها بالواو اهتماماً بشأنها لتكون مستقلة الدلالة بنفسها غيرَ باحثثٍ سامعُها على ما ترتبط به ، لأن الشيء المتفرع على شيء يعتبر تابعاً له ، كما قال الأصوليون في أنّ جوابَ السائل غيرَ المستقل بنفسِه تَابع لعُموم السُّؤال.
وكذلك جملة {وأنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أصحاب النَّارِ} بالنسبة إلى تفرع مضمونها على مضمون جملة {وأنَّ مَرَدَّنا إلى الله} لأنه إذا كان المصير إليه كان الحكم والجزاء بين الصائرين إليه من مُثاب ومعاقب فيتعين أن المعاقَب هم الكافرون بالله.
فالإِسراف هنا: إفراط الكفر ، ويشمل ما قيل: إنه أريد هنا سفك الدم بغير حق ليصرف فرعون عن قتل موسى عليه السلام.
والوجه أن يعم أصحاب الجرائم والآثام.