وَقَوْلُهُ: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ سِوَى عَاصِمٍ وَأَبِي عَمْرٍو {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ} بِفَتْحِ الْأَلِفِ مِنْ أَدْخِلُوا فِي الْوَصْلِ وَالْقَطْعِ بِمَعْنَى: الْأَمْرُ بِإِدْخَالِهِمُ النَّارَ وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ الْآلُ نَصْبًا بِوُقُوعِ أَدْخِلُوا عَلَيْهِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَاصِمٌ وَأَبُو عَمْرٍو: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ادْخُلُوا) بِوَصْلِ الْأَلِفِ وَسُقُوطِهَا فِي الْوَصْلِ مِنَ اللَّفْظِ، وَبِضَمِّهَا إِذَا أَبْتَدِئُ بَعْدَ الْوَقْفِ عَلَى السَّاعَةِ، وَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ الْآلُ عَلَى قِرَاءَتِهِ نَصْبًا بِالنِّدَاءِ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى قِرَاءَتِهِ: ادْخُلُوا يَا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذَنْ: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقَالُ لِآلَ فِرْعَوْنَ: ادْخُلُوا يَا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ، فَهَذَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ وَصَلَ الْأَلِفَ مِنَ ادْخُلُوا وَلَمْ يَقْطَعْ، وَمَعْنَاهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}