وقوله عزَّ وجلَّ: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ
اختلف الناس في الجواب لقوله (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا) .
فقال قوم: الواو مسقطة المعنى حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها.
قال أبو إسحاق: سمعت محمد بن يزيد يذكر أن الجواب محذوف، وإن
المعنى، حتى إذا جاءوها إلى آخر الآية سعدوا.
قال فالمعنى في الجواب حتى إذا كانت هذه الأشياء صاروا إلى السعادة.
وقال قوم حتّى إذَا جَاءُوها جَاءُوها وفتحت أبوابها، فالمعنى عندهم أن
(جاءوها) محذوف
وعلي معنى قول هؤلاء أنه اجْتَمَع المجيءُ مع الدخول في حال.
المعنى حتى إذا جاءوها وقع مجيئهم مع فتح أَبْوَابِها.
قال أبو إسحاق: والذي قلته أنا - وهو القول إن شاء اللَّه - أن المعنى
(حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) دخلوها.
فالجواب"دخلوها"، وحذف لأن في الكلام دليلاً عليه.
ومعنى (طِبْتُم) أي كنتم طيبِين في الدُّنْيَا لم تكونوا خبيثين، أي لم تكونوا
أصحابَ خبائثَ.
وقوله: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ(74)
(وَأوْرثَنَا الأرْضَ) .
يعني أرض الجنة نتخذ منها من المنازل ما شئنا، والعرب تقول لكل
من اتخذ منزلًا: تبوأ فلان منزلاً.
(وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(75)
معنى (حَافِّينَ) مُحْدِقين، وكذا جاء في التفسير.