ثم قال تعالى ذكره: {وعجبوا أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ} ، أي: عجب مشركو قريش أن جاءهم منذر منهم ينذرهم بأس الله على كفرهم ولم يأتهم ملكه.
ثم قال: {وَقَالَ الكافرون} ، أي: المنكرون وتوحيد الله عز وجل {هذا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} ."هذا"إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قال تعالى عنهم: إنهم قالوا: {أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِداً} أي: أجعل محمد المعبود معبوداً واحداً ؟ !
{إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} ، أي: عجيب
قال قتادة: عجب المشركون أن دُعُوا إلى الله وحده وقالوا: يسمع لحاجتنا جميعاً إله واحد ، ما سمعنا بهذا (في الملة الآخرة) .
رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمشركين:"أسألكم أن تجيبوني إلى واحدة تدين بها لكم العرب ، وتعطيكم بها الخرج العجم . فقالو: ما هي ؟ ! قال: تقولون لاَ إله إلا الله . فعند ذلك قالو: أجعل الآلهة إلها واحداً ، تعجباً من ذلك".
وذكر ابن عباس أنه"لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل ، فقالوا إنّ ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ، ويقول ويقول ، فلو بعث إليه فنهيته . فبعث إليه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل ، فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له عليه ، فوثب فجلس إلى جنب أبي طالب . فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً قرب عمّه فجلس عند الباب فقال له أبو طالب . أي ابن أخي ، ما بال قومك يشكونك ويزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول . قال: فأكثروا عليه القول . وتكلم الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عمّي إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية . ففزعوا لكلمته ولقوله . وقال القوم كلمة واحدة: نعم ، وأبيك عشراً ، قالوا: فما هي ؟ ! قال أبو طالب: أيُّ كلمة هي يا ابن أخي ؟ قال: لا إله إلا الله"