فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384277 من 466147

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ أي: إذا كان المتقون يدخلون الجنات التي فتحت لهم أبوابها، فإن الطاغين تستقبلهم جهنم بسعيرها ولهيبها فيلقون فيها ويفترشون نارها، وبئست هي فراشا ومهادا.

هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ واسم الإشارة هنا مرفوع على الابتداء، وخبره قوله حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ، وما بينهما اعتراض.

والحميم: الماء الذي بلغ النهاية في الحرارة. والغساق: صديد يسيل من أجساد أهل النار.

مأخوذ من قولهم غسق الجرح - كضرب وسمع - غسقانا إذا سال منه الصديد وما يشبهه. أي: هذا هو عذابنا الذي أعددناه لهم، يتمثل في ماء بلغ الغاية في الحرارة، وفي قيح وصديد يسيلان من أجسادهم، فليذوقوا كل ذلك جزاء كفرهم وجحودهم.

وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ أي: ليس عذابهم مقصورا على الحميم والغساق بل لهم أنواع أخرى من العذاب، تشبه في شكلها وفي فظاعتها وفي شدتها، الحميم والغساق.

فقوله وَآخَرُ مبتدأ، وقوله مِنْ شَكْلِهِ صفته، وقوله: أَزْواجٌ خبره.

والآية الكريمة معطوفة على الآية التي قبلها.

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما يقوله أهل النار بعضهم لبعض على سبيل الندم والتحسر والتقريع. فقال: هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ، لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ.

والفوج: الجمع الكثير من الناس، والاقتحام: ركوب الشدة والدخول فيها. يقال:

قحم فلان نفسه في الأمر، إذا رمى نفسه فيه من غير روية.

أي: قال الكفار بعضهم لبعض بعد أن رأوا غيرهم يلقى في النار معهم، أو قالت الملائكة لهم على سبيل التقريع والتأنيب: هذا فَوْجٌ أي جمع كثير من أتباعكم وإخوانكم في

الضلال. مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ أي داخل معكم النار وعلى غير اختيار منه. وإنما يساق إليها سوقا في ذلة ومهانة.

وهنا يقول زعماء الكفر: لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ أي: لا مرحبا ولا أهلا بهؤلاء الداخلين في النار معنا، لأنهم سيصلون سعيرها مثلنا، ولن يستطيعوا أن يدفعوا شيئا من حرها عنا ...

فقوله مَرْحَباً مفعول به لفعل محذوف وجوبا، والتقدير: أتوا معنا لا مرحبا بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت