البشر، وطائفة غوّاصون في البحار يستخرجون ما فيها من اللآلئ والجواهر والأشياء النفيسة التي لا توجد إلا فيها وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ أي موثوقون في الأغلال والأكبال ممن قد تمرّد وعصى، وامتنع من العمل وأبى، أو قد أساء في صنيعه واعتدى. وقوله عزّ وجل هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ أي هذا الذي أعطيناك من الملك التام، والسلطان الكامل كما سألتنا فأعط من شئت، واحرم من شئت، لا حساب عليك، أي مهما فعلت فهو جائز لك، احكم بما شئت فهو صواب، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وسلم لما خيّر
بين أن يكون عبدا رسولا - وهو الذي يفعل ما يؤمر به وإنما هو قاسم يقسم بين الناس كما أمره الله تعالى به - وبين أن يكون نبيا ملكا، يعطي من يشاء، ويمنع من يشاء بلا حساب ولا جناح، اختار المنزلة الأولى بعد ما استشار جبريل عليه الصلاة والسلام فقال له: تواضع فاختار المنزلة الأولى، لأنها أرفع قدرا عند الله عزّ وجل، وأعلى منزلة في المعاد وإن كانت المنزلة الثانية وهي النبوة مع الملك عظيمة أيضا في الدنيا والآخرة، ولهذا لما ذكر تبارك وتعالى ما أعطى سليمان عليه الصلاة والسلام في الدنيا نبّه تعالى على أنه ذو حظ عظيم عند الله يوم القيامة أيضا فقال تعالى وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ أي في الدنيا والآخرة).
12 - [حول بعض ما جاء في أسفار العهد القديم عن قصة داود وسليمان عليهما السلام]