"لن يدخلَ أحدٌ منكُمُ الجنةَ بعمله ، قالُواْ ولا أنتَ يا رسولَ اللَّهِ ؟"
قالَ: ولا أنا إلا أن يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ برحمتِهِ"."
قولُه - صلى الله عليه وسلم -:
"وإذا أردتَ بقومٍ فتنةً فاقبضْنِي إليكَ غيرَ مفتونٍ".
المقصودُ من هذا الدعاءِ سلامةُ العبدِ من فتن الدنيا مدةَ حياتِهِ فإنْ قدَّر اللَّهُ عز وجل على عبادِه فتنة قبضَ عبدَهُ إليهِ قبلَ وقوعها وهذا من أهمِّ الأدعيةِ فإنَّ المؤمن إذا عاشَ سليمًا من الفتن ثم قبضَهُ اللَّهُ قبل وقوعِهَا وحصولِ الناسِ فيها كانَ في ذلكَ نجاةٌ له من الشرِّ وقد أمرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَهُ أن يتعوَّذوا من الفتن ما ظهرَ منها
وما بطَنَ ، وفي حديثٍ آخرَ"وجنِّبنا الفواحشَ والفتنَ ما ظهرَ منها وما بطنَ"، وكانَ يخصُّ بعضَ الفتنِ العظيمة بالذكرِ ، وكان يتعوذُ باللَّهِ في صلاتهِ من
أربع ويأمرُ بالتعوذِ منها
"أعوذُ باللًّهِ من عذابِ جهنمَ ، ومن عذابِ القبرِ ، ومن فتنةِ"
المحيا والمماتِ ، ومن فتنةِ المسيح الدجال""
ففتنةُ المحيا تدخلُ فيها فتنُ الدِّينِ والدنيا كلُّها كالكفرِ والبدع والفسوقِ والعصيانِ ، وفتن المماتِ يدخلُ فيها سوءُ الخاتمةِ ، وفتنةُ الملكينِ في القبرِ فإنَّ الناسَ يفتنونَ في قبورهم مثلَ أو قريبًا من فتنة الدجالِ ، ثم خصَّ فتنةَ الدجالِ بالذكرِ لعظم موقِعهَا فإنه لم يكن في الدُّنَيا فتنةٌ قبل يومِ القيامةِ أعظمُ منها وكلما قربَ الزمانُ من الساعةِ كثُرتِ الفتن.
وفي حديث معاويةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّهُ قالَ:
"إنه لم يبقَ من الدنيا إلا بلاءٌ وفتنةٌ"
وأخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن الفتنِ التي كقطع الليلِ المظلم يصبح الرجل فيها مؤمِنًا ويمسي كافرًا ، ويمسي مؤمنًا ويصبحُ كافرًا يبيعُ دينَهُ بعرِضٍ من الدنيا.