قرأ أبوعمرو وحمزة والكسائي من الأشرار اتخذناهم موصولة قال نحويو البصرة والجملة المعادلة ل أم محذوفة المعنى أتفقدونهم أم زاغت عنهم الأبصار وكذلك قوله أم كان من الغائبين لأن المعنى مالي لا أرى الهدهد أي أخبروني عن الهدهد أحاضر هو أم كان من الغائبين وقال أبو عبيد بهذه القراءة نقول من وجهين أحدهما أن الاستفهام متقدم في قوله ما لنا لا نرى رجالا والوجه الآخر أن المشركين لم يشكوا أنهم اتخذوا المسلمين في الدنيا سحريا فكيف يستفهمون عن شيء علموه وفيه وجه آخر وهو أن يجعل قوله اتخذناهم سخريا من نعت الرجال كأنه قال ما لنا لا نرى رجالا اتخذناهم سخريا ثم رجع فقال أم زاغت عنهم الأبصار أي بل زاغت عنهم الأبصار
وقال السدي إن أهل النار أبا جهل وكفار قريش ذكروا ضعفاء المسلمين عمار بن ياسر وخبابا وبلالا وصهيبا الذين كانوا يستهزئون
بهم في الدنيا فقالوا ما لنا لا نرى رجالا أي ما لنا لا نراهم في النار وكنا نعدهم من الأشرار في الدنيا فنقول لهم كنتم خالفتمونا في الدنيا فما نراكم إلا معنا في النار أم زاغت عنهم الأبصار إلى غيرهم
وقرأ أهل الحجاز والشام وعاصم أتخذناهم بفتح الألف وهي ألف استفهام دخلت على ألف الوصل وسقطت ألف الوصل فصار أتخذناهم ألا ترى أنه قال أم زاغت فعودلت ب أم لأنها على لفظ الاستفهام وإن لم يكن استفهاما في المعنى قال محمد بن يزيد المبرد في هذه القراءة بعض البعد لأنهم علموا أنهم اتخذوهم سخريا فكيف يستفهمون عن اتخاذهم سخريا وهم قد علموا ذلك يدل على علمه به أنه قد أخبر عنهم بذلك في قوله فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري ولكن نقول إنما الاستفهام على معنى التقرير كأنهم اعترفوا