قال أبو علي: من نصب الحق الأوّل كان منصوبا بفعل مضمر يدلّ انتصاب الحقّ عليه ، وذلك الفعل هو ما ظهر في قوله: ويحق الله الحق بكلماته [يونس / 82] وقوله: ليحق الحق ويبطل الباطل [الأنفال / 8] وهذا هو الوجه .
ويجوز أن ينصب على التشبيه بالقسم فيكون الناصب للحقّ ما ينصب القسم من نحو قوله: آلله لأفعلنّ ، فيكون التقدير: آلحق لأملأن ، فإن قلت: فقد اعترض بين القسم وجوابه قوله: والحق ، أقول فإنّ اعتراض هذه الجملة التي هي: والحق أقول لا يمتنع أن يفصل بها بين القسم والمقسم عليه ، لأنّ ذلك ممّا يؤكّد القصّة ويشدّدها ، قال الشاعر:
أراني ولا كفران لله أيّة لنفسي لقد طالبت غير منيل
فاعترض بما ترى بين المفعول الأول والثاني . وقد يجوز أن يكون الحقّ الثاني الأول وكرّر على وجه التوكيد ، فإذا حملته على هذا كان: لأملأن على إرادة القسم .
قال سيبويه: سألته يعني الخليل عن: لأفعلنّ ، إذا جاءت مبتدأة ؟ فقال: هو على إرادة قسم ، أو نيّة قسم .
ومن رفع فقال: الحق والحق أقول كان الحقّ محتملا لوجهين:
أحدهما: أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: أنا الحقّ ، ويدلّ على ذلك قوله: ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق [الأنعام / 62] فكما جاز وصفه سبحانه بالحقّ كذلك يجوز أن يكون خبرا في قوله: أنا الحقّ .
والوجه الآخر: أن يكون الحقّ مبتدأ وخبره محذوف ، وتقدير الخبر: منّي ، فكأنّه قال: الحقّ منّي ، كما قال: الحق من ربك فلا تكونن من الممترين [البقرة / 147] .
[ص: 8]
قال: وقرأ ابن كثير: أءنزل عليه [ص / 8] بلا مد .
قوله بلا مدّ: يعني أنّه لا يدخل بين الهمزتين ألفا ، ولكن يحقّق الأولى ويجعل الثانية بين بين ، مثل: لؤم .
وكذلك أبو عمرو في رواية أصحاب اليزيدي عنه غير مهموز: أو نزل أو لقي ، وقال ابن اليزيدي عن أبيه عن أبي
عمرو: أو نزل آولقي ، بهمزة مطوّلة .