فأمّا ما في سورة قاف ، فنحو هذا: وأزلفت الجنة للمتقين [ق / 31] هذا ما توعدون [ق / 32] أيّها المتّقون على الرّجوع من الغيبة إلى الخطاب أو على: قل لهم هذا ما توعدون ، والياء على إخبار النبيّ بما وعدوا ، كأنّه هذا ما يوعدون أيّها النبيء .
[ص: 57]
اختلفوا في قوله: وغساق [ص / 57] فقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: وغساق مشددا .
وفي عمّ يتساءلون مثله .
وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: وغساق بالتخفيف في الموضعين .
أمّا الغسّاق: فلا يخلو من أن يكون اسما ، أو وصفا ، فيبعد أن يكون اسما ، لأنّ الأسماء لم تجئ على هذا الوزن إلّا قليلا ، وذلك الكلاء ، والقذّاف ، والجبّان . وقد ذكر في الكلّاء التأنيث ، ولم نعلمهم حكوا ذلك فيما جاء من هذا الوزن من الأسماء ، فإذا لم يكن اسما كان صفة ، وإذا كان صفة فقد أقيم مقام الموصوف ، وأن لا تقام الصفة مقام الموصوف أحسن . إلّا أن يكون صفة قد غلب نحو: العبد ، والأبطح ، والأبرق .
والقراءة بالتخفيف أحسن من حيث كان فيه الخروج من الأمرين اللّذين وصفناهما في غسّاق بالتثقيل ، وهما قلّة البناء ، وإقامة الصفة مقام الموصوف .
[ص: 58]
قال: قرأ أبو عمرو وحده: وأخر من شكله أزواج [ص / 58] جماعة . وقرأ الباقون وآخر واحدا ، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا مؤمّل قال: حدّثنا حمّال بن سلمة ، قال:
سمعت ابن كثير يقرأ وأخر* مضمومة الألف .
وحدّثنا ابن حيّان عن أبي هاشم عن سويد بن عمرو عن حماد بن سلمة عن ابن كثير: وأخر بالضمّ .
قال أبو علي: قوله: وآخر من شكله أزواج ، روي عن ابن مسعود وقتادة أنّهما قالا: الزمهرير ، فتفسيرهما يقوّي قراءة من قرأ: