فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380679 من 466147

ولكن القصاص ذكروا وجوها كثيرة فيما وقع من السيد داود عليه السلام ، أقوالا أعدلها وأقربها إلى المنطق وأصدقها عقلا هو ان داود عليه السلام كان رأى زوجة عامله أوريا فأعجبته ، وكان في زمانه جواز سؤال الرجل أن يتنازل للغير عن زوجته ، وكانت هذه عادة متفشية بينهم فسأله النزول عنها إليه ، فلم يسعه أن يرده لما له من الهيبة والوقار في مقام النبوة والملك ، فتنازل له عنها ثم تزوجها وأولدها سليمان عليه السلام ، فعتب اللّه عليه لعظم منزلته عنده وكثرة نسائه ووجود أمثالها في أمته وعدم منع إرادته ، وانه لا ينبغي لمثله وعنده النساء الكثيرات وقدرته على تزوج من شاء فيهن أن يسأل رجلا من رعيته ليس له غير امرأة واحدة التنازل عنها له ، بل كان عليه أن يغلب هواه ويقهر نفسه ويصبر على ما امتحن به من رؤيتها وإعجابها ، وليس في هذا ما يدل على الذنب بمعناه الحقيقي ، لأن أهل زمانه لا يرون به بأسا لكثرة وقوعه ، إلا أن مقام النبوة أشرف المقامات وأعلاها شرفا ، فيطالبون بأكمل الأخلاق وأسمى الأوصاف فإذا نزلوا من ذلك إلى طبع البشر الذين هم دونهم مرتبة ومقاما وعزة عاقبهم اللّه عقاب معاتبة ليتيقظوا ويتنزهوا عن أمثاله ، ثم يغفره لهم.

وإن مثل هذا لا يعدّ ذنبا في حق بقية البشر ، ألا ترى أن المهاجرين لما نزلوا على الأنصار في المدينة ساووهم بمالهم وتشبهم وتخلوا لهم عن بعض نسائهم ، فتزوجوهن ولم يروا بأسا بذلك ، ولم ت (20)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت