34 فَتَنَّا سُلَيْمانَ: خلّصناه «1» ، أو ابتليناه «2» .
وسبب فتنته قربانه بعض نسائه في الحيض. وقيل: احتجابه عن النّاس ثلاثة أيام. وقيل «3» : تزوّجه في غير بني إسرائيل.
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً: أي: ألقيناه لأنه مرض فصار كالجسد الملقى «4» .
ثُمَّ أَنابَ: إلى الصحة.
35 لا يَنْبَغِي: لا يكون لأنه لما مرض عرض لقلبه زوال ملك الدنيا ،
(1) من قولهم: فتنت الذهب إذا خلصته ، وهو أن يذاب بالنار ليتميز الرديء من الجيد.
الصحاح: 6/ 2175 ، والمفردات للراغب: 371 ، واللسان: 13/ 317 (فتن) .
(2) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 446 عن السدي.
(3) وردت هذه الأقوال في كتب التفسير ، مثل تفسير الماوردي: 3/ 447 ، وتفسير البغوي:
4/ 64 ، وزاد المسير: (7/ 133 ، 134) ، وتفسير القرطبي: 15/ 199.
وأوردها الفخر الرازي في تفسيره: 26/ 208 ، وعقب عليها بقوله: «و اعلم أن أهل التحقيق استبعدوا هذا الكلام ...» ، ثم ذكر الوجوه التي رد بها هذه الأقوال.
(4) ذكر الماوردي هذا القول في تفسيره: 3/ 448 عن ابن بحر.
وأورده ابن عطية في المحرر الوجيز: 12/ 461 ، وغيره من الأقوال في الآية ، ثم قال:
«و هذا كله غير متصل بمعنى هذه الآية» .
وذكر القرطبي في تفسيره: 15/ 202 القول الذي ذكره المؤلف فقال: «و قيل: إن الجسد كان سليمان نفسه وذلك أنه مرض مرضا شديدا حتى صار جسدا ، وقد يوصف به المريض المضني فيقال: كالجسد الملقى» اهـ.
وأخرج الإمام البخاري في صحيحه: 3/ 209 ، كتاب الجهاد والسير ، باب «من طلب الولد للجهاد» عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة على مائة امرأة - أو تسع وتسعين - كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل اللّه ، فقال له صاحبه: قل إن شاء اللّه ، فلم يقل إن شاء اللّه ، فلم يحمل منهن إلّا امرأة واحدة جاءت بشق رجل ، والذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء اللّه لجاهدوا في سبيل اللّه فرسانا أجمعون» .
قال القاضي عياض في الشفا: 2/ 835 ، «قال أصحاب المعاني: والشق هو الجسد الذي ألقى على كرسيه حين عرض عليه ، وهي عقوبته ومحنته» .