وقوله {أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ} يريد: أولى القوَّة والبصر فِي أمر الله. وهي فِي قراءة عبدالله: (أولِى الأيْدِ) بغير ياء ، فقد يكون لَهُ وجهان. إن أراد: الأيدى وحذف الياء فهو صواب ؛ مثل: {الجوَارِ} و {المُنادِ} ، وأشباه ذاكَ. وقد يكون فِي قراءة عبدالله من القوّة من التأييد.
{إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ}
وقوله: {إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ...}
فردّ {ذِكْرَى الدَّارِ} وهي مَعرفة على (خَالِصَةٍ) وهي نكرة. وهي كقراءة مَسْروق (بِزِينةٍ الكواكب) ومثله / ا قوله {هَذَا وإنَّ لِلطَّاغين لشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا} فردّ جهنّم وهي معرفة على {شرّ مآبٍ} وهي نكرة. وكذلك قوله: {وإنّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مآبٍ جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحة} والرفع فِي المعرفة كلّها جائز على الابتداء. أنشدنى بعض العرب:
لعمرك مانخلى بدارِ مَضِيعَةٍ * وَلاَ ربُّهَا إن غاب عَنْهَا بخائف
وإن لها جارين لن يغدِرا بهَا * رَبِيبُ النَّبِيِّ وابنُ خير الخلائف
فرفع على الابتداء.
وقد قرأ أهل الحجاز (بخالصَةِ ذِكْرَى الدار) أضافوها. وهو وجه حَسَنٌ. ومنهُ: {كَذَلكَ يَطْبَعُ اللهُ على كُلّ قَلْب مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ} ومَنْ قال {قلبٍ متكبّرٍ} جَعَل القلب هوالمتكبّر.
{وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ الأَخْيَارِ}
وقوله: {وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ...}