يعنى الخيل ، كان غَنِمها سُليمان بن داود من جَيشٍ قاتله فظفِر به. فلمّا صَلّى الظهر دَعا بها ، فلم يزل يَعرضها حتّى غابت الشمس ولم يصلّ العصر. وكان عندهم مهيباً. لا يبْتَدأ بشئ حتى يَأمر به ، فلم يذكر العَصْر. ولم يَكنْ ذلكَ عن تجبُّر منه ، فلمَّا ذكرها قَالَ {إنَّى أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ} يقول: آثرت حُبّ الخيل ، والخير فِي الكلام العرب: الخيل. والصَّافنات - فيما ذكر الكلبى بإسناده - القائِمة عَلى ثلاث قوائم وقد أقامت الأخرى عَلى طرف الحافر من يدٍ أو رجلٍ. وهي فِي قراءة عبدالله (صَوَافِنَ فإذَا وَجَبَتْ) يريد: معقولة عَلى ثلاث. وقد رأيت العرب تجعَل الصَّافن القائِم عَلى غير ثلاث. وأشعَارهم تدلّ عل أنها القِيام خاصّةً والله أعلم بصوابه: وفى قراءة عبدالله (إنّى أحببت) بغير (قال) ومثله ممّا حذف فِي قراءتنا منه القول وأثبت فِي قراءة عبدالله {وَإِذْ يَرْفَع إِبراهيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتَ وإسْمَاعِيلُ ويَقُولاَنِ} وليْسَ فِي قراءتنا ذلك. وكلّ صَوَاب.
{رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ}
وقوله: {فَطَفِقَ...}
يريد أَقبل يمسح: يضرب سوقها وأعناقها. فالمسح القطع.
{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ}
وقوله: {عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً...}
يريد: صَنَما. ويقال: شيطان.
{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}
وقوله: {لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي...}
فيريد سُخرة الريح والشياطين.
{فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ}
وقوله: {رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ...}
والرُخاء: الريح الليِّنة التي لا تعصف. وقوله {حَيْثُ أَصَابَ} : حيث أراد.
{هَذَا عَطَآؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}