إنما معناه: بتسليمى عَلى الأميرِ. ولا يصلح أن تذكر الفاعل بعد المفعول به فيما ألقيْت منه الصفة. فمن قَالَ: عجِبتُ من سؤال نعجتكَ صَاحِبُكَ لم يجز لَهُ أنْ يقول: عجبت مِنْ دعاء الخير الناسُ ، لأنك إِذا أظهرت الآخِر مرفوعاً فإِنما رَفعُه بنيَّةِ أن فَعَل أو أن يفعل ، فلا بُدَّ من ظهور الباء وما أشبَهها من الصّفاتِ. فالقول فِي ذلكَ أن تقول عَجِبْتُ من دعاء بالخير زَيْدٌ ، وعجبت منْ تسليمٍ عَلى الأمير زيْدٌ. وجَاز فِي النعجة لأنَّ الفعل يقع عليها بلا صفة ؛ فتقول: سألتكَ نعجة ، ولا تقول: سَالتك بنعجة. فابن على هذا.
وقوله {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} أيْ عِلم. وكلّ ظنٍّ أدخلته عَلى خبرٍ فجائز أنْ تجعلهُ عِلماً ؛ إلاّ إنه عِلم ب ما لا يُعَايَن.
{إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ}
وقوله: {الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ...}