فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
سورة ص
وتسمى: سورة داود.
مكية. قال الجعبري: لذكر الآلهة. وقيل: مدنية، انتهى.
فلا يغتر بقول أبي حيان: مكية بلا خلاف.
وكذا قال ابن الجوزي: مكية بإجماعهم.
عدد آياتها وفواصلها
وآيها - قال الِإمام أبو عمرو الداني -: ثمانون وخمس، آيات في البصري.
وهو عدد أيوب ابن المتوكل. وست في عدد المدنيين والمكي والشامي،
وعاصم الجحدري وثمان في الكوفي.
اختلافها ثلاث آيات:
(وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) عدها الكوفي وحده.
(كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ) ، لم يعدها البصري، وعدها الباقون.
(وَالْحَقَّ أَقُولُ) . عدها الكوفي وعاصم الجحدري من البصري.
ولم يعدها الباقون.
ولا أيوب بن المتوكل من البصري.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدوداً بإجماع، أربعة مواضع:
(من ذكرى) ، (قوم نوح وعاد) ، (وقوم لوط)
(لداود سليمان) .
ورويها عشرة أحرف: قطرب، صد، من، ولج.
مقصودها
ومقصودها: بيان ما ذكر في آخر الصافات، من أن جند الله هم
الغالبون، وإن رُئي أنهم ضعفاء، وإن تأخر نصرهم غلبة، أخرها لهم سلامة
للفريقين، لأنه سبحانه واحد لكونه محيطاً بصفات الكمال.
ومن الحكمة البالغة: جعلهم - أولا - ضعفاء، لأن نصرهم حينذاك
أدل على القدرة فإنهم لو كانوا أقوياء، لأسند النصر إلى قوتهم، لا إلى قدرة
ربهم سبحانه.
وعلى ذلك دلت تسميتها بـ"ص"، لأن مخرجه من طرف اللسان وبين
أصول الثتيتين السفليين وله من الصفات: الهمس، والرخاوة، والِإطباق.
والاستعلاء والصفير. ولأن ما له من الصفات العالية أكثر من ضدها وأفخم، وأعلى وأضخم. ولذلك ذكر من فيها من الأنبياء الذين لم يكن لهم على
أيديهم هلاك، بل ابتلوا وعوفوا، وسلمهم الله من أعدائهم من الجن
والإِنس.
وإلى هذا المقصد الِإشارة بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
وغيره من أن معناه: الله صادق فيما وعد، أو صَادَ محمد قلوب الخلق
واستمالها.