بلَّغني شابٌ وكان من رواد هذا المسجد، بلَّغني أنه في صبيحة عرسه كان صابحاً يوم الجمعة هكذا فنزل بالثوب الأبيض، عروس ويذهب لعيد الجمعة فلابد أن يلبس أبيض، لبس الملبس الأبيض وأراد أن ينزل إلى صلاة الجمعة مع والده الذي هو ضيفٌ عنده، فقال له والده: أين تذهب يا بني؟ قال: أنزل لصلاة الجمعة يا أبي، قال: هل عليك صلاةٌ أصلاً حتى تصلي الجمعة؟ يا بني لا تنزل من بيتك ولا من عند عروسك أسبوعاً كاملاً لا صلاة عليك ولا شيء ... ما هذا وعلام يدل؟ يدل على جهل عظيم وعميق، هذا مثالٌ من النساء وذاك مثالٌ من الرجال فكيف بالأطفال، أين تعظيم الله فينا؟
شابٌ يبكي والله وهو يسأل، يبكي بكاءً مرّاً وتتقطع كلماته من البكاء، يعني كما نقول يتشنهف بيبكي ويتشنهف مش لاحق يتكلم، لماذا؟ بلغت سنه أن يستخرج بطاقة وهو ذو لحيةٌ صغيرة فأبواه وأهله واقفون له بالمرصاد لابد أن تحلق لحيتك قبل أن تستخرج البطاقة، وما أدراكم لعله لو حلق لحيته أثار الشك حوله لماذا حلقها، وماذا يريد أن يصنع، لماذا يغير شكله؟ اتركوا الأمور على حالها، فلن يصاب كل مسلم ولو أصيب فهو في سبيل الله"أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ" [البقرة: 214] ، فتحمل في سبيل الله، ألا تعظّم الله، عظّم أمره إذاً، عظم سنة نبيه إذاً صلى الله عليه وسلم، عظم كل صغيرةٍ وكبيرةٍ بشريعته فإنه مهما كان الأمر سنة أو هيئةً في الدين فهو أفضل مما تنتجه عقولنا وتستخرجه آراؤنا. انتهى انتهى {نور البيان في مقاصد سور القرآن، للدكتور/ عبد البديع أبو هاشم} ...
الهوامش:
[1] انظر: لسان العرب (5/ 55) .
[2] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (1682) وابن جرير (11/ 283) وغيرهما، وانظر: الدر المنثور (7/ 3) .
[3] انظر: التحرير والتنوير (22/ 247) .
[4] انظر: الإتقان في علوم القرآن (1/ 153) .
[5] أخرجه النسائي في الكبرى (11540) ، والترمذي (3278) ، وأحمد (3915) ، بسند حسنه الأرناءوط، وانظر البداية والنهاية: (1/ 39) ، قال في هذا الحديث: (إسناده جيد) .
[6] انظر: التحرير والتنوير (22/ 247) .
[7] انظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطيّة: (4/ 428) .
[8] انظر: صحيح مسلم (1976) ، وسنن أبي داود (2425) .
[9] أخرجه البخاري (3216) ، ومسلم (1910) .
[10] أخرجه البخاري (6045) ، ومسلم (2689) .