ب - لا تنفع الشفاعة من الشفعاء في حال من الأحوال إلا كائنة لمن وقع الإذن لأجله وفي شأنه من المستحقين للشفاعة، وذلك على المعنى الثاني لـ"مَنْ".
2 -"الشَّفَاعَةُ"نحو قولنا: شفعت له.
2 -"تَنْفَعُ"قاله أبو البقاء، وفيه نظر عند السمين الحلبي؛ لأنه يلزم أحد أمرين: إما زيادة اللام: في المفعول في غير موضعها، وإما حذف مفعول"وَلَا"، وكلاهما خلاف الأصل.
والوجه عندنا الأول فهو أظهر وأقوى.
أَذِنَ: فعل ماض، والفاعل"هو". لَهُ: متعلقان بـ"أَذِنَ".
* وجملة:"أَذِنَ لَهُ"لا محل لها؛ صلة الموصول"مَنْ".
حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ:
حَتَّى: حرف غاية، وفي المُغَيَّا ما يأتي:
1 -قوله"فَاتَّبَعُوهُ"في الآية العشرين من هذه السورة، وعلى هذا يكون الضمير في"عليهم"من الآية السابقة نفسها، والضمير في"قُلُوبِهِمْ"من هذه الآية عائد على جميع الكفار، ويكون التفزيع حالة مفارقة الحياة، أو يجعل اتباعهم إياه مستصحبًا لهم إلى يوم القيامة مجازًا، وعلى هذا تكون جملة"قُلِ ادْعُوا"وما بعدها"حتى"حرف الغاية معترضة بين الغاية والمغيَّا.
2 -محذوف: قال ابن عطية: في الكلام حذف يدل عليه الظاهر كأنه قال: ولا هم شفعاء كما تحبون أنتم، بل هم عبدة أو مسلمون أبدًا حتى إذا
فُزِّعَ عن قلوبهم، وعلى هذا فالضمير في"قُلُوبِهِمْ"عائد على الملائكة.
وردّ أبو حيان هذا الوجه لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها.
3 -وقال الزمخشري:"كأنه قيل: يتربصون ويتوقفون كليًا فزعين هلعين، حتى إذا فُرِّع عن قلوبهم، أي: كُشِف الفزغُ عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم. .".
4 -قوله:"ادْعُوا"، أي: زعمتم الكفر إلى غاية التفزيع، وعلى هذا ففي الكلام التفات من الخطاب في"ادْعُوا"إلى الغيبة في"قُلُوبِهِمْ".
إِذَا: ظرفية شرطية غير جازمة متعلقة بجوابها"قَالُوا".
فُزِّعَ: فعل ماض مبني للمفعول، والتشديد للسلب، أي: أُزيل الفزع عن قلوبهم.
عَنْ قُلُوبِهِمْ: قائم مقام نائب الفاعل، والهاء: في محل جر مضاف إليه.
قَالُوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو: في محل رفع فاعل.