(إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ شَهِيدٌ) إن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى اللّه خبر وهو مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بشهيد وشهيد خبر هو. (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) إن واسمها وجملة يقذف خبرها وبالحق متعلقان بيقذف وعلام الغيوب خبر ثان لإن أو خبر لمبتدأ محذوف واختار الزمخشري أن يكون مرفوعا على محل إن واسمها أو على المستكن في يقذف على أنه بدل منه ، وقال ابن هشام:"فقدر علام نعتا للضمير المستتر في يقذف"وتعقبه الدسوقي قائلا:"وحمله الجمهور على البدل منه" (قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ) جملة جاء الحق مقول القول والواو عاطفة وما نافية ويبدئ الباطل فعل مضارع وفاعل وما يعيد عطف على ما يبدىء.
البلاغة:
1 -الطباق:
في قوله"مثنى وفرادى"طباق بديع أتى به احترازا من القيام جماعة لأن في الاجتماع تشويشا للخواطر ، وحئولا دون التأمل والاستغراق في التفكير ، أما قيامهم مثنى وفرادى فيتيح لهم أن يفكروا ويعملوا الروية فإن تبين الحق للاثنين جنح كل فرد إلى إعمال رأيه ، وكثيرا ما يؤدي التعصب إلى طمس الحقائق وضياع الفوائد إذ يصبح الفرد كالببغاء ينقاد للآخرين على حد قول شوقي:
يا له من ببغاء عقله في أذنيه
2 -الكناية:
في قوله"وما يبدئ الباطل وما يعيد"كناية عن هلاكه والتطويح به لأنه إذا هلك لم يعد له إبداء أو إعادة ، ومنه قول عبيد:
أفقر من أهله عبيد فاليوم لا يبدي ولا يعيد
فقد كان المنذر بن ماء السماء يخرج في يوم من كل سنة فينعم على كل من يلقاه وفي آخر فيقتل أول من يلقاه فصادفه فيه عبيد فقيل له امدحه بشعر لعله يعفو عنك فقال: حال الجريض دون القريض.