قلت: لا فائدة في اختصاص الحصر في الإباحة للرجال دون النساء ، والذي يظهر لي أنهن أمهات الرجال والنساء ؛ تعظيماً لحقهن على الرجال والنساء.
يدلّ عليه صدر الآية: {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ} ، وهذا يشمل الرجال والنساء ضرورةً.
ويدلّ على ذلك حديث أبي هريرة وجابر ؛ فيكون قوله: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} عائداً إلى الجميع.
ثم إن في مصحف أُبيّ بن كعب"وأزواجه أمهاتهم وهو أبٌ لهم".
وقرأ ابن عباس:"من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم".
وهذا كلّه يوهن ما رواه مسروق إن صح من جهة الترجيح ، وإن لم يصح فيسقط الاستدلال به في التخصيص ، وبقينا على الأصل الذي هو العموم الذي يسبق إلى الفهوم.
والله أعلم.
الرابعة: قوله تعالى: {وَأُوْلُو الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله مِنَ المؤمنين والمهاجرين} قيل: إنه أراد بالمؤمنين الأنصار ، وبالمهاجرين قريشاً.
وفيه قولان: أحدهما: أنه ناسخ للتوارث بالهجرة.
حكى سعيد عن قتادة قال: كان نزل في سورة الأنفال {والذين آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حتى يُهَاجِرُواْ} [الأنفال: 72] فتوارث المسلمون بالهجرة ؛ فكان لا يرث الأعرابيّ المسلم من قريبه المسلم المهاجِر شيئاً حتى يهاجر ، ثم نسخ ذلك في هذه السورة بقوله: {وَأُوْلُو الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ} .