فالذي قرر الماوردي: وهو ظاهر بنفسه أنه «في ذلك أعذر من غيره» إلا أنه قال: «قلما يكون ذلك إلا عند ذي شره (حريص) ، وشهوة مستعبدة.
قال: فينبغي أن يصرف إلى العلم حظا من زمانه، فليس كل الزمان، زمان اكتساب، ولا بد للمكتسب من أوقات استراحة وأيام عطلة.
قال: ومن صرف كل نفسه إلى الكسب، حتى لم يترك لها فراغا إلى غيره، هو من عبيد الدنيا، وأسرى الحرص» اهـ.
قلت: وينبغي له أن يستعين في صرف نفسه إلى الطلب بملاحظة ما في الحديث: «طالب العلم تكفل الله برزقه» .
قال ابن الحاج: «ومعناه أن الله تعالى ييسره له من غير تعب ولا مشقة، وإن كان الله تعالى قد تكفل برزق الخلائق أجمعين، لكن حكمة تخصيص طالب العلم بالذكر: أن ذلك يتيسر عليه بلا تعب، ولا مشقة، فجعل نصيبه من التعب والمشقة في الدرس والمطالعة، والتفهم للمسائل وإلقائها وذلك من الله تعالى على سبيل اللطف والإحسان إليه» . انتهى المراد الآن منه، وفيه شفاء في تقوية نفس الطالب باستشعار معنى الحديث.
وعلى ذلك حضّ الحافظ أبو نعيم وجعله من جملة آداب المتعلم فقال:
«وإن اشتغل عن الكسب والاحتراف بطلب العلم، فلا يهمه ذلك، فإن الله سيعوضه من حيث لا يحتسب» . انتهى انتهى {روضة الإعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام، للحميري} ...