فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356576 من 466147

إذن: أجاز لك الشرع القصاصَ بالمثل ليجعل هذه المرحلة صعبة التنفيذ ، ثم يفتح لك الحق سبحانه باب العفو والصفح في المرحلة الثانية: {وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التغابن: 14]

ثم يُفسرها بحيثية أخرى ، فيقول سبحانه: {والكاظمين الغيظ والعافين عَنِ الناس والله يُحِبُّ المحسنين} [آل عمران: 134]

ومعنى كظم الغيظ أنني لم أنفعل انفعالاً غضبياً ينتج عنه ردّ فعل انتقامي ، وجعلتُ غضبي في قلبي ، وكظمتُه في نفسي ، وهذه المرحلة الأولى ، أما الثانية فتُخرِج ما في نفسك من غَيْظ وغضب وتتسامح وتعفو .

ثم المرحلة الثالثة أنْ ترتقي إلى مرتبة الإحسان ، فتُحسِن إلى مَنْ أساء إليك ، وهذه رحمة ، والرحمة ؛ أنْ يميل الإنسان بالإحسان لعاجز عنه ، فإنْ كان الأمر بعكس ذلك فلا تُسمَّى رحمة ، كأن يميلَ العبدُ بإحسان إلى سيده .

هذه صور أتتْ فيها الرحمة بعد المغفرة ، وهذا هو الأصل في المسألة ، وقد تأتي الرحمة قبل المغفرة ، كأنْ تُمسك باللص الذي يسرق فتشعر أنه مُكْره على ذلك ، وليس عليه أمارات الإجرام ، فيرقّ له قلبك ، وتمتد يدك إليه بالمساعدة ، ثم تطلق سراحه ، وتعفو عنه ، فالرحمة هنا أولاً وتبعتها المغفرة .

بعد ذلك لقائل أنْ يقول: ما موقف زيد بعد أنْ أبطل الله تعالى التبني ، فصار زيدَ بن حارثة بعد أنْ كان زيد بن محمد؟ وكيف به بعد أنْ سُلِب هذه النعمة وحُرِم هذا الشرف؟ أضِفْ إلى ذلك ما يلاقيه من عنتَ المرجفين ، وألسنة الذين يُوغرون صدره ، ويُوقِعون بينه وبين رسول الله ، وهو الذي اختاره على أبيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت