فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356498 من 466147

ولإفادة هذا المعنى قيّد بقوله {بأفواهكم} فإنه من المعلوم أن القول إنما هو بالأفواه فكان ذكر {بأفواهكم} مع العلم به مشيراً إلى أنه قول لا تتجاوز دلالته الأفواه إلى الواقع ونفس الأمر فليس له من أنواع الوجود إلا الوجودُ في اللسان والوجودُ في الأذهان دون الوجود في العيان ، ونظير هذا قوله تعالى: {كلا إنها كلمة هو قائلها} [المؤمنون: 100] أي: لا تتجاوز ذلك الحد ، أي: لا يتحقق مضمونها في الخارج وهو الإرجاع إلى الدنيا في قول الكافر: {رب ارجعون لَعَلِّيَ أعملُ صالحاً فيما تركت} [المؤمنون: 99 100] ، فعلم من تقييده {بأفواهكم} أنه قول كاذب لا يطابق الواقع وزاده تصريحاً بقوله {والله يقول الحق} فأومأ إلى أن قولهم ذلك قول كاذب.

ولهذا عطفت عليه جملة {والله يقول الحق} لأنه داخل في الفذلكة لما تقدم من قوله {ما جعل الله} الخ.

فمعنى كونها أقوالاً: أن ناساً يقولون: جميل له قلبان ، وناساً يقولون لأزواجهم: أنت كظهر أمي ، وناساً يقولون للدعي: فلان ابن فلان ، يريدون مَن تبناه.

وانتصب {الحقَ} على أنه صفة لمصدر محذوف مفعول به ل {يقول.} تقديره: الكلام الحق ، لأن فعل القول لا ينصب إلا الجمل أو ما هو في معنى الجملة نحو {إنها كلمةٌ هو قائلها} [المؤمنون: 100] ، فالهاء المضاف إليها (قائل) عائدة إلى {كلمة} وهي مفعول أضيف إليها.

وفي الإخبار عن اسم الجلالة وضميره بالمسندَيْن الفعليَيْن إفادة قصر القلب ، أي: هو يقول الحق لا الذين وضعوا لكم تلك المزاعم ، وهو يهدي السبيل لا الذين أضلوا الناس بالأوهام.

ولما كان الفعلان متعديين استفيد من قصرهما قصرُ معموليهما بالقرينة ، ثم لما كان قول الله في المواضع الثلاثة هو الحق والسبيل كان كناية عن كون ضده باطلاً ومجهلة.

فالمعنى: وهم لا يقولون الحق ولا يهدون السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت