{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} لا موجب عليه ولا مانع له. {مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة} أي التخير كالطيرة بمعنى التطير ، وظاهرة نفي الاختيار عنهم رأساً والأمر كذلك عند التحقيق ، فإن اختيار العباد مخلوق باختيار الله منوط بدواع لا اختيار لهم فيها ، وقيل المراد أنه ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ولذلك خلا عن العاطف ، ويؤيده ما روي أنه نزل في قولهم {لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ} وقيل {مَا} موصولة مفعول ل {يختار} والراجع إليه محذوف والمعنى: ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة أي الخير والصلاح. {سبحان الله} تنزيه له أن ينازعه أحد أو يزاحم اختياره اختيار. {وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} عن إشراكهم أو مشاركة ما يشركونه.
{وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} كعداوة الرسول وحقده. {وَمَا يُعْلِنُونَ} كالطعن فيه.
{وَهُوَ الله} المستحق للعبادة. {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} لا أحد يستحقها إلا هو. {لَهُ الحمد فِى الأولى والآخرة} لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدنيا بقولهم {الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن} {الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} ابتهاجاً بفضله والتذاذاً بحمده. {وَلَهُ الحكم} القضاء النافذ في كل شيء. {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بالنشور.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ اليل سَرْمَداً} دائماً من السرد وهو المتابعة والميم مزيدة كميم دلامص. {إلى يَوْمِ القيامة} بإِسكان الشمس تحت الأرض أو تحريكها حول الأفق الغائر. {مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ} كان حقه هل إله فذكر ب {مِنْ} على زعمهم أن غيره آلهة. وعن ابن كثير"بضئاء"بهمزتين. {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} سماع تدبر واستبصار.