قوله: {ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون} أي في الدنيا أنهم من شركائي {قال الذين حق عليم القول} أي وجب عليهم العذاب وهم رؤوس الضلالة {ربنا هؤلاء الذي أغوينا} أي دعوناهم إلى الغي وهم الأتباع {أغويناهم كما غوينا} أي أضللناهم كما ضللنا {تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون} معناه تبرأ بعضهم من بعض وصاروا أعداء {وقيل} يعني الكفار {ادعوا شركاءكم} أي الأصنام لتخلصكم من العذاب {فدعوهم فلم يستجيبوا لهم} أي لم يجيبوهم {ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون} معناه لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا ما رأوا العذاب في الآخرة {ويوم يناديهم} أي يسأل الكفار {فيقول ما أجبتم المرسلين} أي ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين {فعميت عليهم} أي خفيت واشتبهت عليهم {الأنباء} يعني الأخبار والأعذار والحجج {يومئذ} فلم يكن لهم عذر ولا حجة {فهم لا يتساءلون} أي لا يجيبون ولا يحتجون وقيل يسكتون فلا يسأل بعضهم بعضاً {فأما من تاب وآمن وعمل صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين} أي من السعداء الناجين وعسى من الله واجب.
قوله تعالى {وربكم يخلق ما يشاء ويختار} نزلت هذه الآية جواباً للمشركين حين قالوا {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} يعني الوليد بن المغيرة أو عروة بن مسعود الثقفي أخبر الله تعالى أنه لا يبعث الرسل باختيارهم لأنه المالك المطلق وله أن يخص ما يشاء بما يشاء لا اعتراض البتة {ما كان لهم الخيرة} أي ليس لهم الاختيار ، أو ليس لهم أن يختاروا على الله.