قوله: (ولأن منافع الضوء أكثر مما يقابله، ولذلك قرن به أَفَلا تَسْمَعُونَ. وبالليل) ولأن
منافع الضوء أكثر مما يقابله وهو الظلمة والليل فالْمُضَاف مقدر أي أكثر من منافع ما يقابله.
أو الْمَعْنَى أنه متباعد في الكثرة مما يقابله كما قيل في أكثر من أن تحصى، ولما كان
منافعه أكثر لكان عدم ذكرها أولى؛ إذ لو ذكر جَميعًا لطال الْكَلَام ولو ذكر بعضه توهم
الاخْتصَاص به أو الترجيح بلا مرجح، والْجَوَاب أنه لو ذكر تتقلبون فيه كما نطق به آية
(وجعلنا النهار معاشا) لكان عامًا لجميع المنافع أو أكثرها أو أعظمها، والْقَوْل
بالاكتفاء أو الترك لظهوره أنسب للمقام وأوفق للآية الكريمة الفخام، وقابل الليل بالضياء لأن
منافع النهار إنما هي بالضياء. هذا إذا قيل النهار الزمان مع الضوء، وأما إذا قيل النهار هُوَ
الضوء كما اختاره البعض فلا حاجة إلَى النُّكْتَة، وكذا الْكَلَام في الليل إما وقت مع الظلمة أو
الظلمة وحدها فالتَّعْبير بالميل عَلَى الأول لأن السكون في المجموع وعلى الثاني للتفنن.
قوله: (لأن استفادة العقل من السمع أكثر من استفادته من البصر) لأن جميع ما
يدركه الحواس يعبر عنه بما يدركه السمع ويزيد عليها بإدراك الأصوات كذا قيل. وفيه ما فيه
لأن استفادة العقل ليس التَّعْبير عنه بما يدركه السمع مثلًا إدراك العقل المبصرات بواسطة
الأبصار وكذا المطعومات والملموسات والمشمومات بالطعم واللمس والشم لا التَّعْبير عنها
بما يدركه السمع، فالوجه أن استفادة العقل في أبواب الدين إنما هُوَ بالْقُوَّة السامعة والباصرة
والانتفاع بالْقُوَّة الباصرة إذا كانت الْقُوَّة السامعة سليمة عن الآفات وإلا فلا انتفاع بالباصرة
في أكثر المبصرات بخلاف العكس، وَأَيْضًا الأدلة السمعية من قبيل المسموعات والانتفاع
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
(يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ [تَسْكُنُونَ] فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) الشواهد المتصوبة الدَّالَّة عَلَى القدرة الكاملة [لتقفوا] عَلَى أن
غير الله لا قدرة له عَلَى ذلك، وفيه أن دلالة النص أولى وأقدم من دلالة العقل. وقال الرَّاغب في غرة
التنزيل: إن نسخ الليل بالنير الأعظم أبلغ في المنافع وأضمن للمصالح من نسخ النهار بالليل أَلَا
[تَرَى] أن الجنة نهارها دائم لا ليل معه؛ لأن الليل في دار التكليف للاستراحة عن المتاعب والمشاق
المنصبة، ودار النعيم يستغني فيها عن ذلك لأنها مقصورة عَلَى نيل المشتهي وعلى ما تلذ الأعين
وتهوي الأنفس فتقديم ذكر الليل لانكشافه عن النهار الذي يتمكن فيه من التصرف في المعايش
بالسعي في المصالح إلَى ما لا [يحصى] من المنافع المتعلقة بالشمس أحق وأولى ومعنى قوله(أفلا
تسمعون)سماع من يتدبر المسموع ليستدرك منه قصد القائل ويحيط بأكثر ما جعل الله في النهار من