65 -وبعد أن سُئِلوا عن إشراكهم بالله - توبيخًا لهم - سُئلوا عن تكذيبهم الأنبياء، كما أشار إلى ذلك بقوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ} ؛ أي: واذكر يا محمد لقومك قصة يوم ينادي الله سبحانه وتعالى الكفار نداء تقريع وتوبيخ {فَيَقُولُ} الله سبحانه تفسيرًا للنداء {مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} الذين أرسلتهم إليكم حين دعوكم إلى توحيدي وعبادتي، ونهوكم عن الشرك والمعاصي؛ أي: أي شيء كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين، حين بلَّغوكم رسالتي، أبالتصديق أم بالتكذيب؟ فهو معطوف على ما قبله، فسُئلوا أولًا عن إشراكهم، وثانيًا عن جوابهم الرسل الذين نهوهم عت ذلك. ذكره"أبو السعود".
والمعنى: أي واذكر يا محمد يوم ينادي المشركين ربُّهم، وقد برز الناس في صعيد واحد، منهم المطيع، ومنهم العاصي، وقد أخذ بأنفاسهم الزحام، وتراكبت الأقدام على الأقدام، فيقول لهم: ماذا أجبتم المرسلين، فيما أرسلناهم به إليكم من دعائكم إلى التوحيد والبراءة من الأوثان والأصنام.
66 -ثم بيَّن أنهم لا يحارون جوابًا، ولا يجدون من الحجج ما يدافعون به عن أنفسهم، فقال: {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ} أي: فخفيت عليهم الأخبار يوم إذ سُئلوا عن ذلك، ولم يجدوا معذرة يُجيبون بها، فلم يكن لهم إلا السمكوت جوابًا، والمراد بالأنباء ما أجابوا به الرسل أو ما يعصها، وإذا كانت الرسل يفوِّضون العلم في ذلك المقام الهائل إلى علَّام الغيوب، مع نزاهتهم عن غائلة السؤال، كما قال: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109) } . فما ظنُّك بهؤلاء الضلال.
قال أهل التفسير: أي صارت الأنباء كالعمى عنهم لا تهتدي إليهم، وأصله فعموا عن الأنباء؛ أي: الأخبار، وقد عكس بأن أثبت العمى الذي هو حالهم للأنباء مبالغة، وتعدية الفعل بعلى لتضمنه معنى الخفاء والاشتباه.