وأدب الطاعة لله ورسوله ، مع خشية الله وتقواه ، أدب رفيع ، ينبئ عن مدى إشراق القلب بنور الله ، واتصاله به ، وشعوره بهيبته. كما ينبئ عن عزة القلب المؤمن واستعلائه. فكل طاعة لا ترتكن على طاعة الله ورسوله ، ولا تستمد منها ، هي ذلة يأباها الكريم ، وينفر منها طبع المؤمن ، ويستعلي عليها ضميره. فالمؤمن الحق لا يحني رأسه إلا لله الواحد القهار.
وبعد هذه المقابلة بين حسن أدب المؤمنين ، وسوء أدب المنافقين الذين يدعون الإيمان ، وما هم بمؤمنين. بعد هذه المقابلة يعود إلى استكمال الحديث عن هؤلاء المنافقين:
{وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن. قل: لا تقسموا. طاعة معروفة. إن الله خبير بما تعملون. قل: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول. فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم. وإن تطيعوه تهتدوا. وما على الرسول إلا البلاغ المبين} ..
ولقد كان المنافقون يقسمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لئن أمرهم بالخروج إلى القتال ليخرجن. والله يعلم إنهم لكاذبون. فهو يرد عليهم متهكماً ، ساخراً من أيمانهم: {قل: لا تقسموا. طاعة معروفة} .. لا تحلفوا فإن طاعتكم معروف أمرها ، مفروغ منها ، لا تحتاج إلى حلف أو توكيد! كما تقول لمن تعلم عليه الكذب وهو مشهور به: لا تحلف لي على صدقك. فهو مؤكد ثابت لا يحتاج إلى دليل.
ويعقب على التهكم الساخر بقوله: {إن الله خبير بما تعملون} .. فلا يحتاج إلى قسم ولا توكيد ، وقد علم أنكم لا تطيعون ولا تخرجون!
لهذا يعود فيأمرهم بالطاعة. الطاعة الحقيقية. لا طاعتهم تلك المعروفة المفهومة!
{قل: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ..