قيل الفَائِدَةُ أن الأبدَ لكل إنسان مقدار مُدتِهِ في حياته، ومقدار مدَّتِه فيما يتصل بقصَّتِهِ. فتقول: الكافر لا يُقْبَلُ منه شَيْء أَبَداً فمعناه، ما دام كافراً فلا يقْبَلُ منه شيء.
وكذلك إذَا قُلْتَ: القَاذِفُ لا تُقْبَل منه شَهادَة أبداً، فمعناه ما دَامَ قَاذِفاً، فإذا زال عنه الكفر فقد زال أَبَدُه، وكذلك القاذفُ إذا زال عنه القذفُ فقد زال عنه أَبَدُه، ولا فرقَ بين هَذا وذَلكَ. -
وتقرأ (ثم لم يأتوا بِأربَعَةٍ شهدَاءَ) - بالتنوين - (فَاجْلِدُوهًمْ) ، فأرْبَعة
مخفُوضَة مُنَؤَنةٌ، وَ (شَهداء) صفة للأربعة، في موضع جَرٍّ.
ويَجَوْزُ أنْ يَكونَ فِي موضع نَصْبٍ مِنْ جهتين:
إحداهما على معنى ثم لم يُحْضِرُوا أرْبَعةً شهداءَ، وعلى
نصب الحال مع النكِرةِ ثم لم يأتوا حال الشهادة.
فأمَّا (إلا الَّذِينَ تَابُوا) فيجوز أَنْ يَكُونَ في مَوْضِع جَر على البَدَلِ من
الهاء والميم، على معنى ولا تقبلوا لهم شهادةً أبداً إلا الذين تابوا.
ويجوز أن يكون في موضع نَصْبٍ على الاستثناء على قوله:
(وأولئك هم الفَاسِقُونَ - إلا الَّذِينَ تَابُوا) ، وإذا استُئنُوا من الفَاسِقينَ أيضاً.