اختلف الناس في قبول شهادة القاذف، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا تَابَ مِنْ قَذْفِهِ
قُبِلَتْ شهادَتُه.
ويروى أَنَ عُمَر بنَ الخَطَابِ قَبلَ شهادة قاذفيْن، وقال لأبي بكرة
إنْ تُبْتَ قَبِلتُ شَهَادَتَك.
وتوبتُه أَن يرْجَع عن القذف.
وهذا مذهب أكثر الفقهاء، وأما أَهْلُ العِرَاقِ فيقولون شهادَتُه غير مقبولة لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) ، قالوا، وقوله: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
قالوا: هذا الاستثناء من قوله: (وأولئك هم الفاسقون) ، فاسْتُثْنِيَ التائبُونَ
مِنَ الفَاسِقين.
وقال من زعم أن شهادته مَقْبُولَةٌ أن الاستثناء من قوله:
(وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبداً. إِلا الَّذِينَ تَابُوا قالوا وقوله:
(وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ) صِفَةٌ لَهُمْ.
وَأَجْمَعُوا أن من قذف وهوكافر ثم أسلم وتَابَ، وكان بَعْدَ إسْلاَمِه
عَدْلاً قبلت شَهادَتُه وإن كان قاذفاً، والقياس قبول شهادة القاذف إن تاب
واللَّه - عزَّ وجلَّ - يقول في الشهادات: (مِمنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشهَدَاءِ)
فليس القاذف بِأَشد جُرْماً مِنَ الكافِر، فحقه أنه إذا تاب وأصلح قُبِلَتْ شهادَتُه، كما أن الكافِرَ إذا أسلم وأصلح قبلت شَهادَتُه.
فإن قال قائل: فما الفائدة في قوله (أَبَدًا) ؟