{فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ:} كان ابن عمر إذا دخل بيتا ليس فيها أحد أو بيته، وليس فيها أحد يقول: السّلام علينا، وعلى عباد الصالحين. وعن إبراهيم النخعيّ: مثله. وذكر سفيان، عن أبي سنان، عن باذان، قال: يقولون: السّلام علينا من ربّنا. وقال مجاهد: إذا دخلت بيتا ليس فيها أحد فقل: بسم الله، والحمد لله، والسّلام علينا من ربّنا، وعلى عباد الله الصالحين. وقال الفرّاء: من دخل مسجدا ليس فيه أحد فليقل: السّلام على رسول الله، السّلام علينا من ربّنا، السّلام على عباد الله الصالحين.
62 - {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ:} عن ابن عباس قال: كان رسول الله إذا خطب يوم الجمعة عرّض بالمنافقين يعنيهم في خطبته، ويجولهم رجبا، فإذا سمعوا ذلك منه عرفوا لمكانهم، ثمّ نظروا يمينا وشمالا، فإذا أبصرهم إنسان، لم يقوموا، ولبثوا حتى يصلّوا الجمعة معه، فإن لم يبصرهم أحد تسلّلوا فخرجوا من المسجد، ولم يصلّوا الجمعة معه، فأنزل.
وكان دحية بن خليفة الكلبيّ يقدم المدينة إذا قدم كلّ ما يحتاج إليه الناس من بزّ ودقيق وغير ذلك، لا يبقى أحد إلا أتاه من بين ناظر وبين مبتاع، فكان المسلمون لا يخرجون بعد نزول هذه الآية حتى يستأذنوا رسول [الله] ، وأما المنافقون فكانوا يخرجون بغير إذن.
63 - {لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً:} اتّصالها من حيث اعتبار توقير رسول الله. قيل: هو النداء من وراء الحجرات. وقيل: التصريح بمجرّد اسمه من غير ذكر الرسالة والنبوّة. وقيل: هو التسوية بينه وبين سائر الناس بالدعاء له.
وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا ينبغي الصلاة على أحد إلا على النبيّ عليه السّلام.
ولذلك كرهنا إطلاق لفظة الصلاة على سبيل الابتداء في دعاء غير الأنبياء.
{يَتَسَلَّلُونَ:} ينسلّون.
{لِوإذاً:} استتارا والتجاء، وذلك لأنّ بعض المنافقين كان يختفي وراء بعض.
{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ:} دليل على وجوب الأمر، على جواز نسخ الكتاب بالسنّة، وإنّما قيل: {عَنْ أَمْرِهِ} لاعتبار المعنى، وهو الإعراض.
64 - {أَلا إِنَّ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ:} قد بينّا الكلام في العدول عن المغايبة إلى المخاطبة.
{وَيَوْمَ:} معطوف على {ما.} وقيل: ظرف لمضمر.