بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غلاما من الأنصار يقال له: مدلج، [إلى عمر] ظهيرة ليدعوه، فانطلق الغلام إليه، فوجده نائما قد أغلق على نفسه الباب، فسأل الغلام عنه، فأخبر أنّه في البيت، قال:
فدفع الغلام الباب على عمر، وسلّم، فلم يستيقظ، فرجع الغلام، وردّ الباب، فقام من خلفه وحرّكه، فاستيقظ عمر، فجلس وانكشف منه شيء، فرآه الغلام، وعرف عمر أنّ الغلام قد رأى ذلك منه، فقال: وددت، والله، أنّ الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن يدخلوا هذه الساعة علينا إلا بإذن، ثمّ انطلق معه إلى رسول الله، فوجده وقد نزل عليه الآية، فحمد الله عمر، فقال رسول الله: وما ذاك يا عمر؟ فقال: يا رسول الله، الغلام عندك فسله، فسأله، فأخبره كيف أتاه، قال: فعجب رسول الله من صنع الغلام، فقال: «ممّن أنت يا غلام؟» فقال: يا
رسول الله، اسمي مدلج، وأنا غلام من الأنصار، فقال رسول الله: «أنت مدلج تلج الجنّة في طاعة الله وطاعة رسوله، وأنت ممّن يلج الجنّة، لئن كنت استحييت من عمر إنك لمن قوم شديد حياؤهم، رفقاء في أمرهم، يسبق صغيرهم كبيرهم» ، ثمّ قال رسول الله: «إنّ الله يحبّ الحليم المتعفّف، ويبغض البذيّ الجريء السائل الملحف» .
وسأل رجلان ابن عباس عن الاستئذان في الثلاث العورات؟ قال: إنّ الله ستّير يحبّ الستر، وكان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ولا حجال في بيوتهم، وربّما فاجأ الرجل ولده وخادمه، أو يتيم في حجره، وهو مع أهله، فأمرهم الله عز وجل أن يستأذنوا في الثلاث الساعات التي سمّى الله عز وجل، ثمّ جاء الله عزّ وجلّ باليسر، وبسط عليهم الرزق، فاتّخذوا الستور والحجاب، فرأى الناس أنّ ذلك قد كفاهم عن الاستئذان الذي أمروا.
وسئل الشعبيّ عن قوله: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ} قال: لم تنسخ؛ لأنّ ابن عباس ذكر ما يجزئ من الاستئذان، ولم يخبر عن نسخ الآية.
{ثَلاثُ عَوْراتٍ:} الساعات المعورة التي يفترضها ويتحيّنها المفسدون، فإنّهنّ من الأيام والليالي كالحلل في الدور، يقال: داره عورة معورة.
وأراد بالمماليك الصغار؛ لأنّ العادة أنّ الناس يستخدمون الغلمان دون الفحول.
(الظهيرة) : الهاجرة.
59 - {وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ:} عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه السّلام: «رسول الرجل إلى الرجل إذنه» .
60 - {وَالْقَواعِدُ:} اللّوازم.