وعن ابن عباس: أنّ المهاجرين لمّا قدموا المدينة نزل في صفّة مسجد رسول الله عليه السّلام أناس من المهاجرين، لم يكن لهم مساكن في المدينة ينزلون بها، ولا عشائر يأتونوهم، وكانوا نحوا من أربع مئة رجل يلتمسون الرزق بالنهار، فإذا أمسوا رجعوا إلى المسجد، فكانوا فيه، وكان المسلمون من أراد أن يأتيهم بشيء أتاهم به، وكان في المدينة بغايا يبغين بأنفسهنّ متعالمات بالفجور، لهنّ علامات كعلامات البياطرة، تصبن الطعام والشراب والكسوة، فقال أولئك الذين ليس لهم مساكن ولا عشائر من المهاجرين: لو أنّا تزوجنا من هؤلاء، فسكّنّنا معهنّ في منازلهن، وأصبنا من طعامهنّ وكسوتهنّ، فإذا ارتحلنا من المدينة خلينا سبيلهنّ، قال: فأتوا رسول الله فذكروا ذلك من شأنهم، فنزل فيها نهي عن البغايا المعروفات.
وعن ابن عباس قال: الزاني لا يجامع إلا زانية أو مشركة. وسئل ابن عباس عن رجل ألمّ بامرأة، فأتى منها ما حرّم الله، فرزقه الله تعالى من تلك توبة، فأراد أن يتزوّجها؟ فقال له ناس: {الزّانِي لا يَنْكِحُ إِلاّ زانِيَةً،} فقال ابن عباس: ليست هذه الآية في ذلك، انكحها، فما كان في ذلك من إثم فعليّ. وعن سعيد بن المسيب: أنّ الآية منسوخة بقوله:
{وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ} [النور:32] .
4 - {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ:} يقذفون بصريح الزنا.
{الْمُحْصَناتِ:} الحرائر المسلمات العفائف، وليس لها أن تطالب بالحدّ حتى تثبت حرّيتها، وهذا الحدّ يسقط بعفو الخصم.
وفي الآية دليل على إباحة (233 و) تعمّد النظر إلى فرج المسافحين لتحمّل الشهادة، واجتماع الشهود الأربعة قبل إذ الشهادة شرط.
وضرب القاذف دون ضرب الزاني، واستيفاء الحدود إلى السلطان، ولا اعتبار لعدد المقذوفات، ونفي قبول شهادة القاذف المحدود على التأبيد.
5 - {فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ:} يغفر فسقهم.
{رَحِيمٌ:} يرحمهم بالتوبة عليهم.
6 - {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ:} المحصنات.
{وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاّ أَنْفُسُهُمْ:} دليل على أنّ حكم اللعان إنّما يجب على من هو من جنس الشهداء دون المحدودين والعبيد ونحوهم.